الشيخ محمد الصادقي
58
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وتسهيلات في الدين تلائم كافة التخلفات والتحذلقات كالصوفية العارمة التي لا تبقي للدين إلّا صورة خيالية لا واقع لها في واقع الحياة . والآخرون يؤتون بما يبعّدهم عن التحرّي عن الدين ، مهما كان صورة له بلا سيرة . وهكذا « شمائلهم » و « بَيْنِ أَيْدِيهِمْ » و « خلفهم » فإن له خطوات للتضليل حسب القابليات ، من ضيّقة إلى واسعة وإلى أوسع حتى يورد السالكين موارد الهالكين فضلا عمن سواهم ، وكما قال أبو جعفر عليهما السّلام : « يا زرارة إنما عمد لك ولأصحابك فأما الآخرون فقد فرغ منهم » « 1 » . فقد يأتينا الشيطان بخيله ورجله من كافة المداخل الآفاقية والأنفسية ، صدا عنهما خلاف ما أراده اللّه منا « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ف « مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ » تعم الحاضر إلى المستقبل وهما النشآت الثلاث بما فيها . و « ما خلفهم » تعم في الغابر كلما حصل منه وممن سواه ومن اللّه ، وهما مشركان في الانفصالية الآفاقية . ثم « عن أيمانهم » تعم أيمان الفطر والعقول والعقيدة في مثلث الزمان ، و « عن شمائلهم » تعم شمائل النفس الأمارة بالسوء ومخلفاتها ، وهما العقل والجهل بجنودها ، ويشتركان في الاتصالية الأنفسية ، وهذا هو الفارق بين المعبر فيها ب « من » وأخرى ب « عن » حيث يختلف مجيئه « من » آفاقيا ، عن مجيئه « عن » أنفسيا ، هنا تجاوزا عنها إلى الأنفس ، وهناك صدورا من آفاقها إليها . وهؤلاء الذين يحيط بهم الشيطان من هذه الجهات الأربع فيضلهم هم الذين : اتخذوا الشيطان لأمرهم ملاكا ، واتخذهم له أشراكا ، فباض وفرخ في صدورهم ، ودبّ ودرج في حجورهم ، فنظر بأعينهم ، ونطق
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 10 في روضة الكافي ابن محبوب عن حنان وعلي بن رئاب عن زرارة قال : قلت له قوله عزّ وجلّ « لأقعدن . . » فقال : . .