الشيخ محمد الصادقي

45

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

حيث نظر إلى فعليته النارية ولم ينظر إلى نورانية ذلك التراب فعلية وقابلية . « ولو قاس نورية آدم بنورية النار عرف فصل ما بين النورين وصفا أحدهما على الآخر » « 1 » ، وحتى لو كان هو خيرا منه ، فخير منهما ومن كل خير هو اتباع أمر اللّه ، وكما أمرنا بالسجود نحو الكعبة ولا ريب أن من الساجدين من هم أفضل من الكعبة المباركة . فقد خلقنا بما خلق آدم من تراب هيكلا ترابيا إنسانيا ، ثم صوّرنا بما صور آدم بالصورة الإنسانية جسمانيا ، ثم بما صوره بالصورة نفسيا . فلنا خلق وتصوير إجماليان هما في خلق آدم وتصويره ، ثم خلق وتصوير تفصيليان هما في خلقنا أنسالا متتابعة ، والقصد هنا من « خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ » هو الأولان ، لمكان « ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ . . » إذ لم يأت ذلك الأمر إلّا بعد خلق آدم وقبل خلقنا تفصيليا ، وقد يعنيهما « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ . . » ( 23 : 67 ) . فطليق التسليم لرب العالمين لا يعرف حكمة وبرهنة حاضرة معروفة ، حيث الفرض تخطئة كافة الحكم والعلل المناحرة لأمر اللّه ونهيه

--> المناسب للأرضية ، لا جرم كان هذا الوقت أردأ أوقات عمر الإنسان . هذه أركان قياس إبليس المرتكنة كلها على الظاهر الحاضر ، ولكنه غفل عن واقع هذا الكائن الطيني انه أشرف من الملائكة فضلا عن الجن . ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 6 في العلل دخل أبو حنيفة على أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) فقال له يا أبا حنيفة بلغني أنك تقيس ؟ قال : نعم أنا أقيس ، قال : لا تقس فإن أول من قاس إبليس حين قال : « خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » فقاس ما بين النار والطين . . . ، و فيه أصول الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : إن إبليس قاس نفسه بآدم فقال « خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » فلو قاس الجوهر الذي خلق منه آدم بالنار كان ذلك أكثر نورا وضياء من النار . و في الدر المنثور 3 : 72 - أخرج أبو نعيم في الحلية والديلمي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده ( عليهم السّلام ) أن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : أوّل من قاس أمر الدين برأيه إبليس . . قال جعفر فمن قاس أمر الدين برأيه قرنه اللّه تعالى يوم القيامة بإبليس لأنه أتبعه بالقياس .