الشيخ محمد الصادقي
46
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إذ نجهل كثيرا وهو يعلمه ، وخير برهان للحق هو أمر اللّه ونهيه . وشر عصبية هي التي لا تعني أصلا مهما كان باطلا يعرف له هذا السبب : ف انظروا إلى ما في هذه الأفعال من قمه نواجم الفخر ، وقدع طوالع الكبر ، ولقد نظرت فاوجدت أحدا من العالمين يتعصب لشيء من الأشياء إلّا عن علّة تحتمل تمويه الجهلاء ، أو حجة تليط بعقول السفهاء غيركم ، فإنكم تتعصبون لأمر ما يعرف له سبب ولا علة ، أما إبليس فتعصب على آدم لأصله ، وطعن عليه في خلقته فقال : أنا ناري وأنت طيني - وأما الأغنياء من مترفه الأمم ، فتعصبوا لآثار مواقع النعم فقالوا : « نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ » فإن كان لا بد من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ، ومحامد الأفعال ، ومحاسن الأمور التي تفاضلت فها المجداء والنجداء ، من بيوتات العرب ، ويعاسيب القبائل ، بالأخلاق الرغيبة ، والأحلام العظيمة ، والأخطار الجلية ، والآثار المحمودة ، فتعصبوا لخلال الحمد . . ( الخطبة : 190 ) . هنا « ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ » وفي « ص » : « ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ » ( 75 ) ولم يكن التنديد إلّا بواحدة منهما فكيف التوفيق ؟ إضافة إلى أنه لم يمنعه شيء عن عدم السجود حيث المنع عن عدمه واقع لمكان واقعه وهو تاركه ! . « ما منعك » تعني مانع السجود ، ف « أن تسجد » هو الممنوع هنا : عن أن تسجد ، و « ألا تسجد » هي نتيجة المنع عنه دون « عن » فان « أن » هنا مفسّرة وهناك مصدرية ، فهما - إذا - عبارتان عن معنى واحد إيا كانت العبارة عنه . ف « ما منعك » هنا يعني عن السجود ، ثم « ألا تسجد » بيان لنتيجة المنع عن السجود ف « ما منعك عن السجود ألا تسجد » .