الشيخ محمد الصادقي

364

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يكون المحظور واقعا من الأمور . وراح ثالث يصيدونها في يوم السبت ولا يأكلونها في نفس اليوم تأويلا أن المحرم هو أكلها يوم السبت ، رغم أن الأكل لم يكن بنفسه من ضمن السبت : القطع ، إنما هو العمل صيدا أم صدا للصيد أما أشبه من أعمال غير ضرورية يومية . وترى كيف كانت حالة الباقين الذين لم يعدوا في السبت تجاه الذين عدوا فيه ؟ إنهم اقتسموا قسمين اثنين ، قسم نهوا عن السوء ، وآخرون سكتوا عنه ونهوا هؤلاء عن نهيهم عن السوء ، أم وثالث سكتوا عن النهيين ، نهي الناهين ونهي العاصين . وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 ) . فهنا عظة للذين كانوا يعدون في السبت من أمة منهم « يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » ، وأمة أخرى لا تعظ العادين ، وإنما تعظ هؤلاء الواعظين : « لم تعظون . . » تنديدا بهم كأنهم أتوا بمنكر في نهيهم عن المنكر ، « قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » وهما دعامتان في حقل الأمر والنهي للحافظين حدود اللّه وكما يقول اللّه : « فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً . عُذْراً أَوْ نُذْراً » ( 77 : 6 ) . فعلى الداعية مواصلة الدعوة بإلقاء الذكر ، فإن لم يؤثر ف « عذرا » عند اللّه أنني بلغت ، ولكيلا يكون في تركه حجة للمتخلفين ، وإن أثر ف « نذرا » ف « إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ » ( 36 : 11 ) إنذارا مؤثرا . فالإنذار بكل بنوده هو واجب الداعية في كافة الحقول . سواء لهؤلاء الذين « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » ( 36 : 10 ) فإنه « سَواءٌ عَلَيْهِمْ » لا عليك « فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ » ( 3 : 20 ) .