الشيخ محمد الصادقي

321

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ » ( 7 : 167 ) ذلك ، والعذاب قد يكون مثناه دنيا وعقبى ، أم في الأول دون الأخرى أم في الأخرى دون الأولى ، أم لا عذاب فيهما ، وأقل العذاب للذين اتخذوا العجل هو « غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » . أجل « إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ » هم مغضوب عليهم في الدنيا والآخرة إن لم يتوبوا عن عبادة العجل ، أم تابوا ولكنهم استمروا في سائر الضلال والإضلال ، ولا أقل من أنهم « سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » فإنهم تختصهم اللعنة بين سائر الملعونين : « مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ » ( 5 : 60 ) ولقد « باؤا بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ » ( 2 : 90 ) أن كذبوا بما كانوا به يستفتحون على الذين كفروا : « وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ » ( 2 : 89 ) . ذلك ، وبوجه آخر قد تعني « إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا . . . » حكاية حال الماضي أنه تعالى قرر وقدر عليهم نيل الغضب والذلة ، وكما نراهما مستمرّين عليهم منذ بداية تأريخهم المنحوس المركوس . فمن نيل الغضب « فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ . . » إذا فمن : « الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ » عنوانا خاصا لبني إسرائيل ، ثم من « لَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ . . » ( 4 : 66 ) ومن ثم سكوت الآيات بحق المرتدين عن هكذا قتل قضية الارتداد ، من هذه الزوايا الثلاث نتأكد أنه ليس إلا حكما توراتيا يختص ببني إسرائيل ، فلا يشمل المسيحيين فضلا عن المسلمين . إذا ف « سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » قد تعني مثنى الغضب « فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » وسائر الغضب والذلة السائران عليهم طول حياتهم الدنيا ، مستمرا إلى يوم القيامة من المجاهدين الأحرار على هؤلاء الأشرار ، لا فقط لأنهم عبدوا العجل ، بل ولاستمرارهم في كل إفساد