الشيخ محمد الصادقي

318

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أجل فحينما يملك الغضب موسى ( عليه السّلام ) لحد يلقي ألواح التوراة فهلا يأخذ - إذا - برأس أخيه ، حيث يرى سحقا ومحقا للرسالة والرسول في تلك الفترة القصيرة الفتيرة ، فأين الرسالة - إذا - وأين الرسول ؟ ! . فكما أن إلقاءه الألواح لا يعني إهانة لها ، كذلك أخذه برأس أخيه لا يعني مهانة ، إنما هو هو الغضب الذي لا يتمالك صاحبه نفسه فضلا عمن

--> إلى السماء فقال : إن القوم استضعفوني كما استضعفت بنو إسرائيل هارون ( عليه السّلام ) ، و فيه عن الإحتجاج في رواية سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي حديث طويل وفيه قال قال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) لأبي بكر وأصحابه : « أما واللّه لو أن أولئك الأربعين الرجل الذين بايعوني وفوا لي لجاهدتكم في اللّه حق جهاده ، أما واللّه لا ينالها أحد من عقبكم إلى يوم القيامة ثم نادى قبل أن يبايع : يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلوني » . و فيه باسناده إلى محمد بن علي الباقر ( عليهما السّلام ) قال : لما حج رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من المدينة وبلغ من حج مع رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من أهل المدينة وأهل الأطراف والأعراب سبعين ألف إنسان أو يزيدون على نحو عدد أصحاب موسى السبعين ألفا الذين أخذ عليهم بيعة هارون ( عليه السّلام ) فنكثوا واتبعوا العجل والسامري ، وكذلك أخذ رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) البيعة لعلي ( عليه السّلام ) بالخلافة على عدد أصحاب موسى ( عليه السّلام ) فنكثوا البيعة واتبعوا العجل والسامري سنة بسنة ومثلا بمثل . . . و فيه عن العلل باسناده إلى ابن مسعود قال : احتجوا في مسجد الكوفة فقالوا : ما لأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعائشة ومعاوية ؟ فبلغ ذلك عليا ( عليه السّلام ) فأمر أن ينادى الصلاة جامعة فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد اللّه واثنى عليه ثم قال : معاشر الناس انه بلغني عنكم كذا وكذا ؟ قالوا : صدق أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) قد قلنا ذلك ، قال : إن لي بسنة الأنبياء أسوة فيما فعلت قال اللّه تعالى في محكم كتابه « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » قالوا : ومن هم يا أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ؟ قال : أولهم إبراهيم ( عليه السّلام ) - إلى أن قال - : ولي بأخي هارون ( عليه السّلام ) أسوة إذ قال لأخيه : « ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي » فان قلتم : لم يستضعفوه ولم يشرفوا على قتله فقد كفرتم ، وان قلتم استضعفوه وأشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم فالوصي أعذر .