الشيخ محمد الصادقي

319

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

سواه ، ولا سيما الغضب في اللّه حيث يراه يشرك به ! ، وإن كان عن غير تقصير من الداعية الرسولية ، إنما ذلك لواقع الأمر الإمر . وفي نظرة أخرى إلى مسرح الآيات التي تستعرض قصة موسى وهارون هنا وفي طه لا نجد أية لمحة مركزة إلى تقصير لموسى وأخيه ( عليهما السّلام ) . ففي طه « قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي » ( 93 ) لا يعني ذلك السؤال إلا كما يعنيه لإبراهيم : « رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي . . » ( 2 : ) 60 ) حيث يعني معرفة الجواب من إبراهيم حتى لا يخيل إلى أحد أنه سأل لكونه لم يؤمن . فقد يسأل موسى أخاه حتى يبين موقفه المعصوم السليم في خلافته لهؤلاء الأنكاد ، ولمن قد يخيّل إليه من أتباعه أنه عصى موسى إذ لم يتبعه ، فجاء الجواب : « إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي » ( 94 ) . فقد تفرقوا في حقل عبادة العجل بين ثلاث ، عابدة له وتاركة للنهي عنه ، وناهية عنه ، وهو من خلفيات الدعوة الهارونية وكما تخلفه كافة الدعوات الرسالية . فإذا اختلفوا هكذا بغياب موسى وحضور هارون والذين معه ، فقد يتوسع خلافهم بغياب الداعية الرسولية والذين معه ، إكبابا أكثر من رؤوس زوايا الضلال والإضلال ، والتحاقا بهم للمترددين بين الأمرين حيث لا يلتحقون بهارون والذين معه ، وتوانيا قد يحصل للبعض من الذين معه ، فيخلو الجو - إذا - لتوسع الضلال من السامري بعجله ، والذي عبدوه أو كاد أم يكاد . وذلك التفريق بين بني إسرائيل ليس إلّا باتباع هارون موسى أن يلتحقه في ذلك الجو المحرج المخرج عن الهدى ، وما كانت وصية موسى لهارون إلّا « أَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ » وخروجه عنهم إفساد واتباع