الشيخ محمد الصادقي
267
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فقد « كَذَّبُوا بِآياتِنا » كلها رسولية ورسالية ، آفاقية وأنفسية « و » الحال أنهم « كانُوا عَنْها غافِلِينَ » عن عمد وتقصير ، فالغفلة العامدة العاندة ليست بالتي يعفى عنها في شرعة العدل والحكمة ، إنما هي الغفلة القاصرة على قدر القصور فيها ، فهذه هي ضفة الكفر والنكران ، فإلى ضفة الشكر والإيمان : وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 137 ) . إن « كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى » شملت بني إسرائيل لإيمانهم وأنهم « الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ » ثم « تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا » فمثلث الإيمان المستضعف الصابر هي هندسة تمام كلمة ربك الحسنى ، فلذلك أورثناهم مشارق الأرض المقدسة ومغاربها التي باركنا فيها ، وفي الطرف المقابل اللّاإيمان الاستكبار وعدم الاصطبار « دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ » من صناعات « وَما كانُوا يَعْرِشُونَ » من بنايات وجنات معروشات . ذلك وبركات الأرض التي باركنا - وهي مصر القدس الكبير ، وهو فلسطين الكبير بما فيه سوريا والأردن ولبنان - هي من ناحيتي القدسية الروحية والمادية ، فقد بعث أكثر المرسلين منها ودفنوا فيها ، ثم البركات المادية هواء وماء وكلاء وسائر الإخصاب نجدها فيها أكثر من غيرها . صحيح أن الأرض المباركة والمقدسة هنا في القرآن هي فلسطين الكبير ، ولكن « أورثنا » هنا تشمل مصر حيث كان فيها فرعون وقومه ، فقد سيطرهم اللّه على مصر وما والاها وفلسطين وما والاها ولا سيما في زمن داود وسليمان . وقد نحتمل قويا أن يعنى من « مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا » إلى محال وراثتهم محال استضعافهم . إذا ف « وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ » في مشارق الأرض