الشيخ محمد الصادقي
268
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ومغاربها « أورثناهم » مشارق الأرض ومغاربها ، فهم أورثوا نفس الأرض التي استضعفوا فيها وهي مصر ، ولأن « الأرض » طليقة هنا من حيث الإيراث مهما كانت مختصة بمصر من حيث الاستضعاف ، إذا فمحل إيراثهم أوسع من محل استضعافهم ، ولكنها ليست كل الأرض لمكان « الَّتِي بارَكْنا فِيها » فهي الأرض المقدسة التي كتب اللّه لهم . و « كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى » هي التي قالها لهم موسى ، منها : « عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ » وقال من ذي قبل « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ » ( 28 : 6 ) مهما كانت الأرض هنا لأصحاب المهدي ( عج ) كل الأرض ، ولذلك أطلقت حتى تشملها ، فقد تمت هذه الكلمة الحسنى عليهم في إيراثهم بمصر أولا ثم في الأرض المقدسة التي كتب اللّه لهم ، ولكن ليست بجدارة طليقة كيفما كان عملهم ، وإنما « فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ » وكان عملهم الأول كفرا وكفرانا لهذه الحسنى فقابلهم اللّه بمثل ما عملوا : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 138 ) . « وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ » وهو أليم الذي أغرق فيه آل فرعون إذ ضرب لهم موسى بأمر اللّه طريقا يبسا حيث انفلق فكان كل فرق كالطّود العظيم ، وعلى أية حال « جاوزنا . . » . « فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ » إذ كانوا من المشركين الرسميين « قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ » وهم موحدون حسب الدعوة الموسوية ، ولكنهم منحازون إلى المادة لحد رغبوا في عبادة الأصنام « قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ » تفعلون جهالة عريقة عميقة بعد ما رأيتم آيات اللّه البينات لكم على قوم فرعون .