الشيخ محمد الصادقي

258

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فجئتك فجيعة كما قبل جيئتك ، فهما سواء لنا فما هي عائدتك وفائدتك حتى نطمئن بها ونؤمن لك ؟ « قال » لا تستعجلوا ناظرين إلى عجالة الأمر ، مع أنها تتبنى إجالتكم حيث تغلبنا على فرعون في المباراة وذلك حاضرة جيئتي ، وأما مستقبلها ف « عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ » على طوله وحوله وقوته وضعفكم ثم « وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ » بديله « فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ » بعد ما يعلم كيف تعملون . ذلك « وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ » ( 3 : 140 ) و « الدهر يومان يوم لك ويوم عليك فإذا كان لك فلا تبطر وإذا كان عليك فاصبر فبكلاهما ستختبر » . هذا ، ولقد بدأوا موسى الرسول ( عليه السّلام ) بهذه القولة اللّاذعة وهو يطمئنهم ويأمرهم ويرجّيهم برحمة من اللّه ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، فإسرائيل هي إسرائيل صلته صلته وقحة ! . وهنا بعد ما يعدهم موسى باستخلاف الأرض ينبههم أنه ابتلاء من اللّه دون فوضى جزاف ، وادعاء أنهم أبناء اللّه وأحباءه ! . وترى « تعملون » تختص بعمل الجوارح ؟ إنه حين يقرن بقال أو حال ، يعني عمل الجوارح ، وهو الطليق عما سواه يعم مثلث الأعمال قالا وحالا وأعمالا . و قد روي عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) في الإجابة عن سؤال : أخبرني أي الأعمال أفضل عند اللّه ؟ قال : ما لا يقبل اللّه شيئا إلا به ؟ قيل : وما هو ؟ قال : الإيمان باللّه الذي لا إله إلا هو أعلى الأعمال درجة ، وأشرفها منزلة ، وأسناها حظا - قيل : ألا تخبرني عن الإيمان أقول هو وعمل ، أم قول بلا عمل ؟ فقال : الإيمان عمل كله ، والقول بعض ذلك العمل بفرض من اللّه بيّن في كتابه ، واضح نوره ، ثابتة حجته ، يشهد له به الكتاب ويدعوه إليه - قيل : صفه لي جعلت فداك حتى أفهمه ؟ قال : الإيمان حالات