الشيخ محمد الصادقي

259

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ودرجات وطبقات ومنازل ، فمنه التام المنتهي تمامه ، ومنه الناقص البيّن نقصانه ، ومنه الراجح الزائد رجحانه - قيل : إن الإيمان ليتم وينقص ويزيد ؟ قال : نعم ، قيل : كيف ذلك ؟ قال : لأن اللّه تبارك وتعالى فرض الإيمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها ، فليس من جارحه جارحة إلا وقد وكّلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها : فمنها قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم ، وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره ، ومنها عيناه اللتان يبصر بهما ، وأذناه اللتان يسمع بهما ، ويداه اللتان يبطش بهما ، ورجلاه اللتان يمشي بهما ، وفرجه الذي الباه من قبله ، ولسانه الذي ينطق به ، ورأسه الذي فيه وجهه - فليس من هذه جارحة إلا وقد وكّلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها ، بفرض من اللّه تبارك اسمه ، ينطق به الكتاب لها ، ويشهد به عليها - ففرض على القلب غير ما فرض على السمع ، وفرض على السمع غير ما فرض على العينين ، وفرض على العينين غير ما فرض على اللسان ، وفرض على اللسان غير ما فرض على اليدين ، وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين ، . . . فأما فرض القلب . . . « 1 » . وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 ) . هذه الآية والخمس الآتية هي آيات ست لفرعون وملإه ، ثم وآيات تسع لبني إسرائيل وكما قال اللّه : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ . . » ( 17 : 101 ) والجمع بينها وبين هذه الست بيناه على ضوء الآية في الأسرى « 2 » .

--> ( 1 ) . الكافي 2 : 33 - 37 وفيه تفاصيل وظائف الجوانج والجوارح . ( 2 ) . ج 15 : 361 - 363 فراجع .