الشيخ محمد الصادقي

25

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ » ( 7 : 98 ) . و « قرية » - خلاف ما يزعم - هي المجتمع ، وتسمية مكان الاجتماع ب « قرية » هي من باب المجاز دون العكس ، وهنا « أهلكناها » دون « أهلكناهم » لرعاية أنوثة اللفظ : « قرية » ثم « أَوْ هُمْ قائِلُونَ » رعاية لذكورة المعنى ، وما أجمله جمعا بين قضية اللفظ والمعنى في عبارة واحدة ، وفيه عناية المعنيّ من القرية ، أنهاهم دون مكانهم ، إلّا مجازيا . إضافة إلى أن الهلاك يشملهم وأمكنهم « فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا . . » . وترى كيف « فَجاءَها بَأْسُنا » بعد « أهلكناها » وليس الإهلاك إلّا بالبأس ؟ علّ « فجاءها » تفريع بيان لكيفية الإهلاك ، أم وتعني « أهلكناها » - مع ما عنت - قضاء الإهلاك بما افتعلوا « فَجاءَها بَأْسُنا » أم وثالث هو أمره تعالى بهلاكهم عقيديا وعمليا إذنا تكوينيا ، وعدم التوفيق لإيمانهم من باب « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » - « وقيضنا لهم قرناء فزينوا ما بين أيديهم وما خلفهم » - و « أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا » . وعلّ مثلث المعنى معنيّ حيث يوافق أدب اللفظ والمعنى واللّه أعلم بما يوعون . فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 5 ) . فطالما كانوا هم في رغد العيش والأمن لا يعترفون بظلمهم ، فهم « إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا » ليست لهم دعوى أمام بأس اللّه إلّا الاعتراف : « إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ » علّ اللّه يعفو أو يخفف عنهم بأسه ، ولكن لا مناص عن بأس اللّه إذا جاء ، فقد فات يوم خلاص فلات حين مناص ، حيث الإيمان عند رؤية البأس لا يقع موقع القبول إذ لا واقع له إلّا الفرار عن بأس اللّه : « فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ . فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ