الشيخ محمد الصادقي

26

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هُنالِكَ الْكافِرُونَ » ( 40 : 85 ) . وهكذا تأخذ السنة الإلهية من الظالمين دعواهم « إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ » حيث لم يكونوا ليعترفوا بظلمهم في غمرات الشهوات ، ويا له من موقف مذهل مرعب مرجف حيث أقصى الدعاوي فيه هو ذلك الاعتراف بالظلم . ذلك ، وإن مصارع الغابرين المعروضة في مصارح الذكر الحكيم ، إنها خير منذر ومذكر ، والقرآن يستصحبها في المجالات المؤاتية لها كمؤثرات موحية ومطرقات موقظة للهائمين في ورطات الشهوات والغفلات . هنا معرض الهلاك في الأولى ، وإذا بالسياق ينتقل وينقل معه السامعين إلى مشهد الآخرة ، شريطة موصولة المشاهد حيث تضم الآخرة إلى الأولى ، متخطية طول الزمان وعرض المكان ، وملحقة عذاب الأخرى إلى الأولى ، ولا ينبئك مثل خبير : تشهيرا بهم على الملإ الحاشد في ذلك اليوم المشهود الشاهد : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ( 6 ) . فالرسل والمرسل إليهم هناك مسؤولون في موقف الاستجواب ، ولكن الرسل يسألون سؤال تقرير وتغرير وتعزير ، والمرسل إليهم يسألون سؤال تأنيب وتبكيت وتنكير ، اللهم إلّا من وفي لرعاية الحق منهم : « فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 15 : 93 ) وهو سؤال استفحام دون استفهام . فقد يسأل المرسلون - من الجنة والناس والملائكة - ماذا أجبتم : « يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » ( 5 : 109 ) وكما يسألون عن تأدية رسالاتهم « 1 » ، ويسأل

--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 68 - أخرج أحمد عن معاوية بن حيدة أن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : إن ربي داعيّ وانه سائلي هل بلغت عبادي وإني قائل : رب إني -