الشيخ محمد الصادقي
243
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
تلكم الآيات العابرة الغابرة ، متناسبة خلود الشرعة الأخيرة إلى يوم الدين فإنها آية البصيرة على مدار الزمن ، لا بديل عنها ولا تبديل لها ، بل هي تجري جري الشمس في مشارق الأرض ومغاربها . أم تعني جمعا من الآيات التي تناسب الرسالة الموسوية لأنها بمفردها جمعية رسالية ، فلا تعني طليق الاستغراق . والرسالة الموسوية عالمية لا تختص بجمع دون آخرين كما كان نوح وإبراهيم وعيسى ومحمد خاتم النبيين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، ولا تعني « إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ » هنا إلا المحطّ الأول لرسالته السامية سلبا للفرعنة الطاغية ، ثم المحط الإيجابي الأول هم بنو إسرائيل كما في آيات ، ك « وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ » ( 17 : ) 2 ) ، ثم الثاني والأخير هم كل العالمين كما في أخرى : « قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي » ( 7 : 144 ) - « وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ » ( 14 : ) 8 ) - « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ » ( 21 : ) 48 ) إذا فليس « إلى مصر وحدها » ! « 1 » . ذلك ، ولأن أنحس المستكبرين الطغاة في زمنه هم فرعون وملأه وأتعس المستضعفين هم بنو إسرائيل ، لذلك نراهما في مطلع الدعوة
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 54 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) في حديث طويل يقول فيه : تم ان اللّه تبارك وتعالى أرسل الأسباط اثنى عشر بعد يوسف ثم موسى وهارون إلى فرعون وملإه إلى مصر وحدها . أقول : هذا خلاف أممية الرسالة الموسوية إلّا أن يأوّل إلى المحور الأول لرسالته ومنطلقها كما تفسير الآيات القائلة أن محمدا ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بعث إلى هؤلاء القوم اللد « وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا » .