الشيخ محمد الصادقي

242

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يذكر « موسى » ( 136 ) مرة في ( 34 ) سورة وأكثرها ذكرا له وأعرفها « الأعراف » فإنه فيها يذكر ( 21 ) مرة مما يدل على أن ذكراه فيها أكثر من غيرها . ويذكر فرعون ( 74 ) مرة في ( 27 ) سورة ، أكثرها ذكرا له « الأعراف وص » وعلى الجملة نرى قصة موسى وفرعون أكثر القصص ذكرا وشرحا في الذكر الحكيم ، اللهم إلّا رسول القرآن فإنه المحور الأصيل بين الرسل والرسالات كلها ، وهنا بعد ذكرى رسالات منذ نوح حتى شعيب يأتي تفصيل القول حول موسى ( عليه السّلام ) وحالاته الرسالية وحالاته مع فرعون وملئه . ذلك القصص نص باهر في الغرض من سياقه ، فالقصة قاطعة إلى مشاهد حية تموج بالحركة والحوار ، زاخرة بالانفعالات والسمات ، وتتخللها توجيهات إلى مواضع العبرة الواعظة الباهضة ، كاشفة عن طبيعة الحال للمعركة المتناحرة بين الحق والباطل ، منذ تشرّد موسى من بأس الطاغية خائفا يترقب ، حتى غرق الطاغية ، وإلى مستمر رسالته بواجهات أخرى . ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 103 ) . هنا « بعثنا » متكلما مع الغير يعني جمعية رسالية اجتمعت في شخص موسى الرسول وكأنه بنفسه رسل ، وهو حقا رسل إذ جاء برسالة مفصلة منقطعة النظير بين الرسل كلهم إلّا هذا البشير النذير . ثم « بآياتنا » وهي الآيات الرسولية والرسالية جمعا مستغرقا للآيات الربانية ، قد تعني الجمع بين كافة الآيات المبصرة المبصرة ، فهي كلها بصرية مشهودة للأبصار ، ولكن الآية الرسولية والرسالية المحمدية وهي القرآن وهي رسول القرآن ، إنها آية مستمرة خالدة مع الزمن ، متناسبة