الشيخ محمد الصادقي

235

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

التارك لها كلها هو المصداق الصادق ل « ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ » . ذلك ، ولا يخلو أحد من عهد الفطرة مهما كان خلوا من العقل ، كما لا يخلو أحد من المكلفين من عهد الشرعة مهما كان زمن الفترة . فالصراط الوحيد إلى اللّه هو مثلث العهد فطريا وعقليا وشرعيا ، فإن وسيط العقل بين الفطرة والشرعة هو صالح العقل والفطرة والشرعة . كما أن الوهيد الوهيد هو ترك ذلك المثلث بأسره ف « لم نجد له عهدا » حيث لا منفذ - إذا - له إلى الهدى . ومن ثم نجد راحلة - مهما كانت مائلة ماحلة - في العوان بينهما ، فالواجد لبعض منها التارك لبعض قد ينجو وينجح بما هو واجده ، فالفطرة تدعوا إلى العقلية الصالحة وصالح الشرعة ، كما الشرعة تدعوا إلى الفطرة والعقلية الصالحة ، والعقل الصالح يدعو إلى الفطرة والشرعة . ذلك ، والفسق عن الفطرة يخلّف الفسق عن العقلية ، كما الفسق عن العقلية يفسق عن الشرعة ، وهكذا الفسق عن الشرعة يفسق عن الآخرين ، وكوجه عام وضابطة ، يخلف الفسق عن كلّ من هذه الثلاث فسقا عن الآخرين . كما وأن صفاوة كلّ وحفاوته تؤثر في الآخرين ، فهي تتجاوب - دوما - سلبيا وإيجابيا في تعامل دائب . لذلك نرى آية الفطرة تتبناها كأصل للدين ، وآيات العقل تجعله كوسيط بين الأنفس والآفاق ، والشرعة الربانية تتبنى الفطرة كأصل والعقل وسيطا بين الأصلين . ذلك ، ف « من عهد » المستأصلة كل عهد ، لا تناسب إلّا المكذبين بآيات اللّه طول التاريخ ، فإن أكثرهم ليس لهم عهد ، ولأقلهم عهد هو لأقل تقدير عهد الفطرة أو العقلية الإنسانية ، فقد يرجى اهتداءهم يوما ما إلى الحق . فلا تعني « أكثرهم » كل المكلفين ، ولا المكذبين المطبوع على قلوبهم ، حيث الأكثرية من المكلفين قاصرون أم مقصرون دون تكذيب على علم وعهد ، أم ومهما كان عن علم وعمد فليس يطبع على قلوب