الشيخ محمد الصادقي

234

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

المكذبين حيث التكذيب ولا سيما ذلك الصلب الصلت هو بنفسه ترك لمثلث العهود ، فقد تعني « أكثرهم » أكثر المكلفين ، و « إن » هنا مخففة عن « إنّ » فقد وجدنا أكثرهم لفاسقين ، خروجا عن عهد الفطرة وعهد الشرعة ، فالخارج عن عهد الفطرة قبل إتيان الرسل هو خارج عن عهد الشرعة بعد إتيانهم بطبيعة الحال . ثم و « أكثرهم » قد تعني كافة الناس في مثلث الزمان في وجدان علمي رباني ، وعدم وجدانه تعالى لشيء هو عدم وجود ذلك الشيء ، ولا تعني سلبية العهد أصله ، فإنهم يعيشون مثلث العهد ، وإنما هو استمرارية ذلك العهد تطبيقا له . ثم « إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ » دون « كافرين » لكي يشمل كل تخلفة عن العهد إلحادا أو إشراكا أو كفرا كتابيا ، أم فسقا في كل دركاته . وقد تعني « من عهد » استئصال العهد لأكثرهم عن بكرته ، مهما كان عهدا معرفيا ، أو عقيديا ، فضلا عن العملي . فقد تعني - إذا - أكثرهم ، أكثر المكذبين بآيات اللّه ، فالعهد بين حالات ثلاث ، 1 مستغرقة إيجابيا كما للرعيل الأعلى من المعصومين ( عليهم السّلام ) ، 2 ومستغرقة سلبيا كما لأسفل سافلين من المكذبين ، 3 وعوانا بينهما تطبيقا لعهد وتركا لآخر ، فقد يوجد مكذبون لمّا تستأصل عهودهم عن بكرتها فهم قد يؤمنون أم - ولأقل تقدير - يتركون التكذيب ، ثم الأكثرية منهم يعيشون ترك عهودهم حتى الموت « وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ » . ففي مثلث العهود بدرجاتها ، يسبّع الناس بدرجاتهم ، فمن واجد عهد الفطرة دون العقل ، أم واجد عهد العقل ناس عهد الفطرة ، أم واجد عهد الشرعة دون عهد الفطرة والعقل ، أم واجد لها كلها ، أم واجد لاثنين منها ، فالواجد لها كلها هو القائم بها مهما كان درجات ، والواجد لواحد منها هو أضعف الواجدين ، ثم الواجد لاثنين منها هو عوان بينهما ، كمن وجد عهد الفطرة والعقل ، أو العقل والشرعة ، أو الفطرة والشرعة ، ثم