الشيخ محمد الصادقي
219
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فألوهيته تقتضي توحيده ، كما هو قضية ربوبيته ، فهو الواحد إلها وهو الواحد ربا ، فلو شاء أن نشرك به وهو الواحد في ربوبيته ، أو أن ندخل في ملة الإشراك زمنيا تقية أماهيه من مبرر ، لكنا داخلين قضية التسليم الطليق للّه ربنا . فنحن المجاهيل و « وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً » فلو يعلم أن في العود في ملتكم خيرا فأمرنا به لعدنا ، ولكنه لا يعلم فيه خيرا إذ ليس فيه إلّا شر : « قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » ( 49 : ) 16 ) « وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ » ( 13 : 33 ) - « قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » ( 10 : 18 ) . وعدم علمه بشيء يوازي عدم ذلك الشيء . ولأن اللّه لا يشاء أن نعود في ملتكم ولن ، فنحن إذا صامدون في توحيده وفي الابتعاد عن ملتكم روحيا وزمنيا ، فلن ندخل - إذا - في ملتكم أبدا . وحين تهددوننا بإخراجنا من قريتكم - كأنها هي قريتكم دوننا - فليست العقيدة الصالحة تنثلم وتتلعثم أو تتزعزع أمام أي تهديد ووعيد ف « عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا » لا سواه ، وإليه انقطعنا لا سواه « رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ » . ذلك ، ونفس العود في ملة الإشراك هو افتراء على اللّه ، كأن لا خير في ملة التوحيد قضية طبيعة الحال في التحيز بين الملتين ، فاختيار ملة الإشراك على ملة التوحيد . فهاتان - إذا - فريتان على اللّه ، إحداهما قضية الإيمان ، وكأنه يأمرنا بتلك العودة ، وأخراهما قضية التحيز المجرد عن الإيمان والإشراك مهما كان حالة الإيمان . أجل ، وإن تكاليف الخروج عن ملة الطاغوت - مهما عظمت