الشيخ محمد الصادقي

220

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وشقت - هي أقل وأهون من تكاليف الدخول في ملته . فالدخول في حكم الطاغوت خروج عن نواميس الإنسانية كلها حيث يذبح أتباعه على مذبح هواه ، ويقيم من جماجمهم وأشلاءهم أعلام المجد لذاته ومناه ، ثم يكلفهم عقولهم وعقائدهم وأموالهم وأعراضهم - بإعراضهم عن اللّه - لحد لا يملك والد ما ولده ، ولا فتاته عن الدعارات وسائر العارات ، وكل ما يملك بخطواته عن حركاته الصالحة كلها . ذلك ، وإلى إجابة نكدة من هؤلاء الأنكاد ، لا تحمل إلا تهديدا خاويا : وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 90 ) . وهذه دعاية مستكبرة لعينة ضد الرسالة الشعيبية تهدد أتباعه بالخسران دون بيان أنه ما هي ماهية هذا الخسران ، ليذهب بال المؤمن أي مذهب من ألوان الخسران : دينا ونفسا ومالا وعقلا وعرضا وأرضا أما هو من خسران يبتعد عنه أي إنسان ، ولكن الإيمان الصامد كان قد أخذ موضعه من شغاف قلوبهم فلا يقلّبهم عنه أي كان ، ثم كان عاقبة هؤلاء الأنكاد : فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 91 ) . دون حراك حيث خمدت نيرانهم وجمدت ثيرانهم وغيرانهم ، ف : الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( 92 ) . لقد أرادوا إخراج شعيب والذين آمنوا معه بكل إحراج ، فأخرجهم اللّه من حياتهم وقريتهم « كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا » : فلم يعمروا هذه الدار ولم يطل مقامهم فيها « 1 » ، وكأن لم يكن لهم فيها آثار ، حيث أخذتهم الرجفة بعمارهم وآثارهم مع أنفسهم البئيسة التعيسة ، فلقد انطوت

--> ( 1 ) . غنى في مكان : إذا طال مكوثه فيه مستغنيا به عن غيره مكتفيا به .