الشيخ محمد الصادقي
218
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا » لكي يكون العود أيضا بصفة الإيمان ، على ضوء مشيئة اللّه ، فها نحن مستسلمون للّه خروجا أم عودا . صحيح أن اللّه لا يشاء ولن . أن نعود فيها ، ولكن مشيئته الطليقة بعد حاكمة حكيمة ، فلو شاء لنا الإشراك لأشركنا بأمره وهو - إذا - من التوحيد ، كما شاء لنا التوحيد فوحّدناه بأمره ، فنحن على أية حال تحت أمره وإمرته ورهن إشارته ومشيئته قضية كامل الإيمان وشامله . وذلك أدب ولي اللّه مع اللّه أنه لا يمشي على هواه وإن كانت في عدم العودة إلى ملة الإشراك ، فلذلك يستثني عدم عودته إليها بمشيئة اللّه ! فلأن قضية الإيمان الصادق باللّه ومشيئة اللّه هي التوحيد للّه وعدم الانخراط في سلك المشركين باللّه « وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها » اللّهم « إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا » أن نعود فيها ، فالعودة - إذا - هي قضية الإيمان باللّه ، وهي من توحيد اللّه في طاعته وعبادته ، كما الخروج عنها قضية الإيمان ، وقضية التسليم السليم للّه أن نأتمر بأمر اللّه خروجا وعودا دونما وقفة لنفكر ما هو المغزى هنا وهناك ، فإنه - إذا - عبادة العقلية والمصلحية ، دون خالص العبودية للّه . أجل وذلك هو رسم العبودية الوحيدة غير الوهيدة ألا يمنع العبد أي مانع منها مهما كان قاطعا لا حول عنه ، ومن أمثاله الأمثال قصة إبراهيم في ذبح إسماعيل ، حيث البراهين كلها معسكرة على حرمته ، ولكن أمر اللّه تعالى يغضي كلها ، بارزا وحيدا في الميدان . ففيما تعلم مصلحة في أمر من اللّه أو نهي فالطاعة سهلة ، وفيما لا تعلم مصلحة ولا مفسدة ، فهي صعبة ، وأما فيما تكرس الآيات آفاقية وأنفسية أن فيه مفسدة ولكن اللّه يأمرك به دون ريبة ، فالطاعة صعبة ملتوية ، وهنا لك البلية العظيمة التي ، الساقطون فيها كثير ، والناجحون قليل قليل . وهنا الجمع بين اسمي اللّه : « اللَّهُ رَبُّنا » للتدليل على أن قضية ربوبيته الشاملة التسليم له كما يشاء ، ولو شاء الإشراك أم أيا كان من ملة من الملل ، أو نحلة من النحل .