الشيخ محمد الصادقي

201

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تستوجب شكر النعمة والحذر من البطر واتقاء مصير الغابرين ، ولكن لا حياة لمن تنادي ! . وهنا من مكائد المكذبين استجوابهم المؤمنين بصالح ، باستكبار واستنكار تهديدا وتخويفا : « أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ » وهم على استضعافهم يجيبونهم بكل هدوء وجرأة إذ سكب الإيمان باللّه قوة في قلوبهم وثقة في نفوسهم واطمئنانا في منطقهم فلا يخافون إلا اللّه : « قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ » ثم هم أولاء : « إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ » وكأن كفرهم سندا لكذب الرسالة ، متّبع بين المستضعفين ، ومن خلفيّات استكبارهم أمام صالح والمؤمنين تضعيفا لساعد الإيمان ومساعده « فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ » فعقر الناقة وهو الاستئصال في العمق حيث لا يبقى على أثر إمحاء للناقة عن بكرتها - إنه عقر - بزعمهم - لآية ربانية ، فإذا زالت فقد زال كيان الرسالة بواجب إتباعها ف « عَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ » استئصالا لرسالته باستئصال وعده بزعمهم فاستأصلوا هم بذلك الاستكبار الاستدبار « فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ » : ساقطين على وجوههم وركبهم بكل الوجوه ، خامدين خاملين لا حراك لهم ، فإن أصل الجثم هو السكون والخمود ، فقد خمدت نيرانهم وسكنت حركاتهم . وقد يتبين من « لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ » أن لم يؤمن من مستكبريهم أحد ، وانما آمن البعض من مستضعفيهم ، وكما هو طبيعة الحال في كافة الرسالات الإلهية أن المؤمنين هم من المستضعفين حيث يرونها تكفل حقوقهم وتظل عليهم ظلالها . ذلك ولم يعقر الناقة إلّا واحد حيث « كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها . إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها . فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها . فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها . فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها . وَلا يَخافُ عُقْباها » ( 91 : 5 ) وقد نسب عقرها إلى جمع الكافرين حيث شاركوه في البعث والتصميم في الصميم . وقد يجمع في هذه النسبة بين الذين بعثوا أشقاهم ، والذين