الشيخ محمد الصادقي

202

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

رضوا أم لم ينهوه وبين الذي عقرها ، وكما في قصة السبت حيث « أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ » ( 7 : 165 ) فبقي الباقون تحت وطأة العذاب ، سواء الذين نهوا الناهين عن السوء أو الذين تزكوا النهي عن السوء ، مهما كانت عذاباتهم مختلفة . ولقد قرر لهم ولها شرب عادل حيث كان ماءهم : « ثمود » : قليلا : « قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ . وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ . فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ . فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ » ( 26 : 158 ) . ذلك « . . فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ . فَتَوَلَّى عَنْهُمْ » بعد جثومهم « وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ » . وتراه كيف خاطبهم وهم جثوم ؟ خاطبهم حيث يسمعون بعد موتهم وذلك لهم تحسر بالغ ، وكما خاطب النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قتلى بدر فقيل تتكلم مع هؤلاء الجيف ؟ فقال : ما أنتم بأسمع منهم ولكنهم لا يقدرون على الجواب . أم وخاطبهم وهم على أشراف جثومهم ، وقد تشهد له « وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ » ولكن الكافر يموت على خصائله ، فكما كان قبل موته لا يحب الناصحين كذلك بعد موته مهما تطلب الرجوع لكي يعمل صالحا غير الذي كان يعمل ، فإنه كاذب على أية حال ، في كل حل وتر حال . ذلك ، وحب الناصحين دليل على استقامة الفطرة وسلامة السبحية مهما كان صاحبها ضالا ولمّا يجد هاديا يهديه . لقد « أخذتهم الرجفة » و « الطاغية » و « الصيحة » حسب مثلث التعبير في آيات ثلاث ، والجمع هو أن هذه « الصيحة » كانت « طاغية » لحد خلفت « الرجفة » المدمرة المزمجرة وكما يروى « فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل ( عليه السلام ) فصرخ عليهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم وفلقت قلوبهم وصدعت أكبادهم وقد كانوا في تلك