الشيخ محمد الصادقي
195
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وفي صيغة الأخوة عنايات عدة بين نسب وحسب ، فأقرب النسب هو الأخوة النسبية ، وتليها الأخوة الرضاعية ، كما وأقرب الحسب هو الأخوة الإيمانية ، وبينهما مراحل أوسعها الأخوة في الإنسانية ، ثم في التكليف ، ومن ثم في الوطن والعشيرة والعشرة والشغل . فكل رباط بين أشخاص يعبر عنه بالأخوة ، أغربها الأخوة في أصل الإنسانية وأقربها الأخوة في صالح الإيمان ، ومنها متوسطات . ثم القوم هم جماعة مرتبطة هي أوسع من خاصة الأخوة ، فلا يعبر عن الأخوة في النسب بالقوم ، وإنما على العشيرة والمواطنين أنسباء وغيرهم في متعود التعبير ، وعلى الذين تعنيهم رسالة اللّه في شرعة التعبير ، فالإخوة - إذا - هي أعم من القوم ، ولا يعبر بها عن القوم الرسالي إلا إذا كانوا محصورين في قطر خاص كقوم نوح : « إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ » ( 26 : 106 ) . وعلى أية حال فلا تعني الأخوة هنا أخوة في إيمان ، مهما كان في شركة التكليف أم سواها من مشتركات « 1 » والقصد هنا إلى أقربها قرابة ومواطنة أماهيه ، دون أغربها . و قد يروى عن الإمام الصادق ( عليه السّلام ) أنه لما حضر نوحا الوفاة دعى الشيعة فقال لهم : اعلموا أنه سيكون بعدي غيبة يظهر فيها الطواغيت ، وأن اللّه عزّ وجلّ سيفرج عنكم بالقائم من ولدي اسمه « هود » له سمت وسكينة ووقار ، يشبهني في خلقي وخلقي « 2 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 45 عن تفسير العياشي عن يحيى الهمداني عن أبيه جاء رجل من أهل الشام إلى علي بن الحسين ( عليه السّلام ) فقال : أنت علي بن الحسين ؟ قال : نعم ، قال : أبوك الذي قتل المؤمنين ؟ فبكى علي بن الحسين ثم مسح عينيه فقال : ويلك كيف قطعت على أبي انه قتل المؤمنين ؟ قال : قوله إخواننا قد بغوا علينا فقاتلناهم على بغيهم فقال : ويلك أما تقرء القرآن ؟ قال : بلى قال فقد قال اللّه : وإلى مدين أخاهم شعيبا وإلى ثمود أخاهم صالحا فكانوا إخوانهم في دينهم أو في عشرتهم ، قال له الرجل : لا بل عشيرتهم ، قال : فهؤلاء إخوانهم في عشيرتهم وليسوا إخوانهم في الدين . قال فرجت عني فرج اللّه عنك . ( 2 ) . نور الثقلين 2 : 42 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى علي بن سالم عن أبيه قال قال الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السّلام ) : . .