الشيخ محمد الصادقي
156
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 51 ) . حوار بين أهل الجنة والنار في دار القرار ، يوم التناد ، يخيل فيها إلى أهل النار أن لأهل الجنة أن يفيضوا عليهم من الماء أو مما رزقهم اللّه كما كانت هناك إفاضة في دار الفرار ، فإذا هم مفاجئون ب « إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ » تحريما بحريم الاضطرار دون اختيار ، إذ مضى يوم التكليف الاختيار ، ولات حين فرار ، وهم « الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً » : اتخذوا طاعتهم الحقة وهي الدين الحق « لهوا » يلتهون به حيث يلهيهم عما يعنى لهم « ولعبا » به يلعبون حيث كانوا به يستهزءون ، فاتخذوا دينهم : الطاعة ، مخلدا إلى أرض الشهوات ، فلا يطيعون - إذا - إلا لهوا ولعبا « وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا » بما انغروا بها حيث أبصروا إليها فأعمتهم ولم يبصروا بها لتبصّرهم « فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ » نعاملهم معاملة الناسي إياهم على علمنا بهم ، تحريما عليهم ما يقدم للضيفان من النعم « كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا » عامدين لاهين لاعبين ، وك « ما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ » فنحن نجحدهم كما جحدوا ، وننساهم كما نسوا جزاء وفاقا . ذلك كيف لا يشغلهم ما هم فيه من النار عن الماء وسائر رزق اللّه ؟ حيث الماء يخفف عن حر النار وسائر رزق اللّه يسد عن الجوع ، والعطش والجوع هما مما لا ينسيان في أية ملابسات « 1 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 36 في كتاب الإحتجاج عن عبد الرحمان بن عبد اللّه الزهري قال : حج هشام بن عبد الملك فدخل المسجد الحرام متكيا على يد سالم مولاه وحمد بن علي بن الحسين صلوات اللّه عليهم جالس في المسجد فقال له سالم : يا أمير المؤمنين هذا محمد بن علي بن الحسين ، فقال هشام : المفتون به أهل العراق ؟ قال : نعم ، قال : اذهب إليه فقل له : يقول لك أمير المؤمنين ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : يحشر الناس على مثل قرصة النقي فيها أنهار منفجرة يأكلون ويشربون حتى يفرغ الناس من الحساب ، قال : فرأى هشام انه