الشيخ محمد الصادقي
157
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وفي تقدم « الماء » على « مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ » ذكرا تقدم له على سائر رزق اللّه واقعا حيويا فللماء دور دائر في الحياة ليس لسائر رزق اللّه ، وقد قال اللّه تعالى : « وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » ( 21 : 30 ) وقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « أفضل الصدقة سقي الماء » « 1 » . ذلك ، ولأن الغرور هو إظهار النصح واستبطان الغش وهما من فعل المختار ، فتراه كيف ينسب إلى الحياة الدنيا وليست هي مختارة ؟ والجواب أن الحياة الدنيا هي حياة الإنسان فيها دون نفسها ، فالغرور - إذا - هو من فعل الإنسان حيث ينظر إلى الدنيا فينغر بها ، ولا ينظر بها فيبصّر ، فالحياة الدنيا هي بطبيعها حياة الغرور : « وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ » ( 57 : 20 ) . ثم النسيان من اللّه هو تناسي العارف وكما هم تناسوا عارفين ، فلقد تناسوا لقاء يومهم هذا عارفين ، فاللّه يتناساهم عن رحمته عارفا فلا يفيض عليهم منها إلّا عذابا مهينا .
--> قد ظفر به فقال : اللّه أكبر اذهب إليه فقل له : ما أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذ ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : هم في النار أشغل ولم يشتغلوا عن أن قالوا : أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم اللّه ، فسكت هشام لا يرجع كلاما . و فيه في تفسير العياشي عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : « إن أهل النار يموتون عطاشا ويدخلون قبورهم عطاشا ويدخلون جهنم عطاشا فترفع لهم قراباتهم من الجنة فيقولون : أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ » . ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 890 عن ابن عباس انه سئل أي الصدقة أفضل ؟ فقال : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . ألم تسمع إلى أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنة قالوا أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم اللّه .