الشيخ محمد الصادقي
142
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الأعراف بين أصحاب الجنة وأصحاب النار ، تقريرا لمصير كلّ بمسيره ، إذاعة من قبل اللّه في ذلك الموقف المجيد . ف 1 « عَلَى الْأَعْرافِ » تعريف أول بأصحاب الأعراف ، فإنها أعراف متعالية بين أصحاب الجنة وأصحاب النار ، لا يحق أن يكون عليها إلّا الحاكمون عليهما المتكلمون بفصل القضاء فيهما من قبل اللّه ، فكيف يكونون هم الأدنون المرجون لأمر اللّه . 2 ثم « رجال » لا تعني رجولة الجنس - فقط - بل هي مجمع كافة الرجولات في كافة حقول الفضائل والفواضل ، ولو كانوا هم الأدنون المرجون لأمر اللّه ، فالأكثرية المطلقة منهم نساء بطبيعة الحال الأنوثة ، فكيف يعبر عن هذه المجموعة التي أكثرها نساء ب « رجال » دون « ناس » أما أشبه ؟ ! . 3 ثم « يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ » تحلق معرفتهم بكل أهل الحشر ، جماعيا كأصحاب الجنة وأصحاب النار ، وشخصيا هو معرفة كل فرد فرد من الفريقين بدرجاتهم أم دركاتهم ، وليست هذه المعرفة القمة الفائقة إلا لأعرف العارفين باللّه وأقرب المقربين إلى اللّه . ففي حين أن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) نفسه ما كان ليعرف المنافقين بسيماهم : « وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ » ( 47 : 30 ) كما و « عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ » ( 9 : 43 ) ! وهذه قضية الابتلاء في حياة التكليف ! إذا فكيف يمتاز رجال الأعراف - إن كانوا هم الأدنين - بهذه المعرفة التي تزيد على معرفة الرسول يوم الدنيا ؟ إلّا أن يكون هو منهم كأفضلهم والباقون هم على هامشه . أجل ، وهذه المعرفة المتميزة عن نشأة التكليف أولا ، وعمن هم في المحشر من أصحاب الجنة وأصحاب النار ، تبين بوضوح أن رجال الأعراف هم أعرف العارفين باللّه ، حتى اختصهم اللّه في ذلك الموقف الحاسم القاصم أن يكونوا مثله وآيته وإذاعته بين أهل الحشر كلهم .