الشيخ محمد الصادقي
137
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا : الدخول والخلود في الجنة ، ولهذا النزع للغل من صدورنا ، ولهذا الجري من تحتنا الأنهار ، والجمع بينها لهذا المصير بذلك المسير حيث « هدانا » تعم هدى الأولى إلى الأخرى ، فإن هدى الأولى هي التي تهدي إلى هدى الأخرى الميراث العظيم « لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ » بسبب الحق ومصاحبين الحق وحاملين الحق « وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . وذلك الميراث يعني انهم سكنوا مساكنهم فيها وزيادة هي مساكن الآخرين الذين حرموا الجنة ، فان اللّه خلق لكل واحد من المكلفين مكانا في الجنة ومكانا في النار ، فكل من فقد مكانه من الجنة إلى النار يرثه أهل الجنة مكانه إلى مكانه نفسه . ذلك « وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ » تنظر إلى قلة الطاقة البشرية في سبيل الهدى امام النزعات الشيطانية التي تتغلب عليها لولا أن هدانا اللّه . مسرح عظيم من حوار الجنة والنار في مناداة ، وبينهما رجال الأعراف ، فلنعرف من هم أولاء الأكارم وما هو ذلك الحوار المستقبل وكأنه حاضر في المشهد بكل مصارحه وملامحه ؟ وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 44 ) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ ( 45 ) . هنا مناداة بين فريقي الجنة والنار وبعد ما وجد كلّ ما وعدهم اللّه بما يعدون ، فقد ينعم فريق الجنة بما وجده من الوعد ، جدنا حقا ما وعدنا ربنا حقا ، حيث إن « حقا » ذو تعلقين اثنين ، ثم يستجوبون فريق النار فلا مفلت لهم عن « نعم » « 1 » ، ثم « أذن مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ » من مذياع الحق بالحق
--> ( 1 ) . المصدر عن ابن عمر أن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وقف على قليب بدر من المشركين فقال : قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ، فقال له الناس : أليسوا أمواتا ؟ فقال : إنهم يسمعون كما تسمعون .