الشيخ محمد الصادقي

138

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وقد أصفق الفريقان انه علي أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) « 1 » « أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ » المستحقين النار ، لا المعفو عنهم المستحقون الجنة ، والظالمون هنا هم « الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » . فعبارة « الظالمين » هنا قاصدة للعموم الموصوف بالثلاث الآتية مهما كانوا من المسلمين . وترى كيف المؤذن هناك علي ( عليه السّلام ) والنبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فوقه محتدا وصلوحا ؟ علّه لأن له ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) المقام الأوّل وهو فوق الأذان ، فلثانية بأذنه عن إذن اللّه أن يكون هو المؤذن ، وكما كان مؤذن هذه الرسالة القدسية على هامشه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وكما في خطبة له ( عليه السّلام ) : أنا المؤذن في

--> ( 1 ) . في ملحقات أحقاق الحق 3 : 392 - 394 - أورده من حفاظ القوم ونقلة آثارهم عدة ونحن نشير إلى من وقفنا عليه ، فمنهم ابن مردويه في المناقب كما في كشف الغمة ( 95 ) روى عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) في « فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ » قال : هو علي ( عليه السّلام ) ومثله الترمذي في مناقب مرتضوي ( 60 ) عنه ، والآلوسي في روح المعاني 8 : 107 عن ابن عباس مثله والشيخ سليمان القندوزي في ينابيع المودة ( 101 ) روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بسنده عن محمد بن الحنفية عن أبيه علي ( عليه السّلام ) قال : أنا ذلك المؤذن ، وروى الحاكم بسنده عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال علي ( عليه السّلام ) : في كتاب اللّه أسماء لا يعرفها الناس ، منها « فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ » يقول : « أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ » الذين كذبوا بولايتي واستخفوا بحقي . و روى في المناقب عن جابر الجعفي عن الباقر ( عليه السّلام ) قال : خطب أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) بالكوفة عند انصرافه من النهروان وبلغه أن معاوية بن أبي سفيان يسبه ويقتل أصحابه فقام خطيبا - إلى أن قال - : وأنا المؤذن في الدنيا والآخرة قال اللّه عزّ وجلّ : فأذن مؤذن بينهم - يقول - إلا لعنة اللّه على القوم الظالمين - أنا ذلك المؤذن ، وقال عزّ وجلّ : « وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ » وأنا ذلك الآذان . و روى عن محمد بن الفضيل عن أحمد بن عمر الحلال عن أبي الحسن موسى ( عليه السّلام ) قال : المؤذن أمير المؤمنين علي ( عليه السّلام ) يؤذن أذانا يسمع الخلائق والدليل على ذلك « وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ » قال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : أنا ذلك الأذان . وفيه ( 14 : 335 - 336 ) مستدركا عما ذكر ، ومنهم الحسكاني في شواهد التنزيل ( 1 : 202 ) وابن حسنويه في درر بحر المناقب ( 85 ) .