الشيخ محمد الصادقي

136

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بالحق ، وجاءت بسبب الحق ومصاحبة الحق وغاية الحق وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إرثا عن أهل النار حيث تركوا أمكنتهم لنا ، وارثا تركه لنا بما قدمناه من صالحات . فهناك توارث بين أهل الجنة والنار ف « كل أهل النار يرى منزله في الجنة يقول لو هدانا اللّه فيكون حسرة عليهم ، وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول : لولا أن هدانا اللّه » « 1 » . أجل و « نودوا أن صحوا فلا تسقموا ، وأنعموا فلا تبأسوا ، وشبوا فلا تهرموا ، واخلدوا فلا تموتوا » « 2 » . ذلك ، وفي رجعة أخرى إلى « من غل » نقول : إن الغل في صدور المؤمنين بعضهم على بعض ليس ليكون عداء لذوات المؤمنين ، إنما هو غل - فيما هو حق - لأعمالهم الكليلة العليلة بالنسبة لبعضهم البعض ، فحين تغل صدور لذوات الآخرين فحق أن ينزع ذلك الغل عن الصدور المغلّلة . ثم الغل الصالح الذي يعني بغض مؤمن يستحق الغل لعمله ، ذلك لا يفيد إلا كمرتبة من مراتب النهي عن المنكر وهو ليس لينزع يوم الدنيا ، ولكنه مع سائر الغل ينزع يوم الأخرى ، تخليصا لصاحب الغل عن غلّه ، وتقليصا لمورد الغل عن ذلك الغل بعذاب أم تكفير أمّا هو ؟ من نزع لسبب الغل ، ولكي يكونوا في الجنة إخوانا على سرر متقابلين . هذا « وقالوا » هؤلاء الأكارم بعد ما دخلوا الجنة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي

--> ( 1 ) . المصدر 3 : 85 - أخرج النسائي وابن أبي الدنيا وابن جرير في ذكر الموت وابن مردويه عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . وفي المجمع عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أنه قال : ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار ، فأما الكافر فيرث المؤمن منزله في النار ، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة فذلك قوله : أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . ( 2 ) المصدر 3 : 85 - أخرج جماعة عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في الآية قال : نودوا . . .