الشيخ محمد الصادقي
12
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أول عن إيمان ثان ، فالأول حالة الإيمان حيث يفتش عنه ، والثاني هالته بعد حالته حيث يزداد به ذكرى : « وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ » ( 51 : 55 ) . فطالما الإنذار شامل يحلّق على كافة المكلفين ، ولكن لا دور للذكرى إلّا لمن ألقى السمع وهو شهيد ف : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ » ( 50 : 37 ) فهو « هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ » ( 40 : 54 ) . فالذين كانت فيهم أجهزة الاستقبال للذكرى مفتوحة ، كان القرآن لهم ذكرى معروفة ، ثم الذين أغلقوا على أنفسهم هذه الأجهزة هو عليهم عمى : « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً » ( 17 : 82 ) . فقد اختص الحرج المنهي عنه رفعا أو دفعا بما هو من قضايا الدعوة بملابساته أمام الناكرين ، ولا سيما القوم اللدّ الذين كان يعيشهم منذ بزوغها . وصحيح أنه « ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ » ( 33 : ) 38 ) إلّا أن ملابسات هذه الدعوة - المليئة بالأشواك والأشلاء والعقبات - هي التي قد تحرج الداعية فتحوجه إلى انشراح أكثر وانفتاح أوفر في استقبال هذه الدعوة الملتوية . ذلك ، لأن هذا الكتاب بتلك الدعوة الصارمة الصامدة ، صدعا بما فيه من الحق ، ومواجهة للمرسل إليهم بما لا يحبون ، ومجابهة لعقائد وتقاليد ورباطات جاهلية ، ومعارضة لنظم وأوضاع ، لذلك كله وما أشبه من ملابسات الدعوة ، ليست طبيعة حال الداعية فيها إلا حرج واقع ليس ليزول إلّا بتصبّر زائد ، وصمود حائد ، وتوفيق خاص من اللّه ، و « إن الله تعالى لما أنزل القرآن إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إني أخشى أن يكذبني الناس ويلثفوا - يكسروا - رأسي ويتركوه كالخبزة