الشيخ محمد الصادقي
13
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فأزال الله الخوف عنه بهذه الآية » « 1 » . أم وحرج مستقبل في مستقبلات الدعوة عليه أن يطارده بتصبر وصمود بما وعده اللّه النصر : « إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ » ( 40 : 51 ) . لذلك « فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ » لأنه « كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ » من ربك ، فالذي أنزله إليك هو حاسب كل حساباته ، فخذ يا صاحب الدعوة الأخيرة مسيرك إلى مصيرك ، ولا تتحرج في مواقفك ، ولا تتخرّج إلا موفقا محبورا ، فسر وعين اللّه ترعاك . وهنا « لا يكن » نهي عن أن يكون ، وليس نهيا عما هو كائن ، فقد تعني كما تعنيه « فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى » ( 20 : 16 ) في موسى ، وفي أضرابها لأضرابه من الدعاة الرساليين ، وبأحرى في هذا الرسول : ف « ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ » ( 33 : 38 ) . و « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ . . » وما أشبه ، إعلانا جاهرا في هذه الإذاعة القرآنية ألّا خمود ولا ركود ولا ارتجاع لهذه الداعية عن الدعوة ، فليحسب الأعداء والمتاجرون كل حساباتهم ، ولييأسوا عن القضاء عليه بمختلف المكائد والمصائد . ثم ولو كان هنا واقع لذلك الحرج - لو خلي الرسول وطبعه - فهو كما كان لموسى أمام الدعوة الفرعونية حيث « قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي . . . قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى » ( 20 : 36 ) والنهي عن هذا الحرج يعني الأمر بإزالته بما هو يسعى ، وما يرجوه من اللّه ، أم يعنيهما رفعا ودفعا ، رفعا لما كان ، ودفعا عما قد يكون من حرج في هذه السبيل الطويلة الملتوية الصعبة ، فلقد نازلوه بضربات هدّامة وواصلوا الدعايات المحتالة المتواصلة في تكذيبه لحد كان ينوي أن يترك بعض ما أوحي اللّه
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 4 في مجمع البيان وقد روي في الخبر أن اللّه . .