الشيخ محمد الصادقي
11
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ » وترى بالإمكان كائن الضيق من نازل القرآن في صدره المنشرح بما شرحه اللّه قبل نزول القرآن ليأهل له ، ومنذ بزوغ نزول القرآن ؟ : « أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ » ! ، ولقد شرح اللّه صدره ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قبل نزول القرآن لينزل عليه منشرحا ، وشرحه بهذا القرآن ما لم يكن يشرح بغيره ، فكيف « فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ » تعني واقع ذلك الحرج ! . هنا في مثلث الحرج المحتمل نفسيا ، وبلاغيا كأصل ، وبلاغيا أمام ردود الفعل من المنذرين ، لا موقع للحرج المنهي إلّا الثالث فان « أُنْزِلَ إِلَيْكَ » من ربك يطمئنه أنه وحي الرحمن وليس من وحي الشيطان أم خليط منهما ودخل من دجل حتى يتحرج في نفسه ، فغير النازل من اللّه يحرّج في نفسه لمكان الخطأ ، ف : « لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ » ( 10 : 94 ) ، « حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ » مهما كان « ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ » دون أي حرج أو مرج . ف « لتنذر به » هي ذات تعلقين ثانيهما « حرج منه » مهما كانت « وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ » ذات تعلق واحد وهو « أُنْزِلَ إِلَيْكَ . . . ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ » . وقد تحتمل « ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ » ك « لتنذر » أنها ذات تعلق ثان ، حيث الصعوبات في سبيل « ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ » واقعة مهما كانت أقل من « لِتُنْذِرَ بِهِ » . إذا ف « أنزل » - « لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ » - « فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ - لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ » . وترى ما هو دور « ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ » وغيرهم أحوج منهم إلى ذكرى ، ثم وهو ذكرى للعالمين ؟ : « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ » ( 6 : 90 ) . « ذكرى » هنا هي كما « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » تعني حاصلها ، فمن يتذكر بالذكرى ، أو يزداد ذكرى على ذكرى ، فهو من المؤمنين ، مهما اختلف إيمان