الشيخ محمد الصادقي
10
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هي حسابات خاصة بين اللّه ورسول الوحي ورسالته . وهنا « كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ » بعد « المص » مما تلمح أن المخاطب بها خصوص الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، ثم « فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ » تلميحة أخرى أن « المص » تحمل - فيما تحمل - طمأنة لخاطره الشريف أنه ماض في سبيله ، مجتازا عقباتها وعقوباتها ، بفضل من اللّه ورحمته . كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ 2 « المص » هو « كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ » وهذا القرآن « كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ » وقد يعني ماضي النزول في « هذَا الْقُرْآنُ » نازل محكمه ليلة القدر ، إلى نازل تفصيله في مثلث الزمان ، تلحيقا لمستقبله بماضيه لتحقق وقوعه كماضيه ، فنازل الثلاث من مراحل النزول يزيل عنه كل حرج ، وفي « المص » طمأنة رمزية بهذه البشارة السارة ، أم - فقط - نازل ماضيه حتى الآن حيث لا يكلف إنذارا وذكرى إلّا بما نزل بالفعل .
--> قال : فأقبل حي بن أخطب على أصحابه فقال لهم : الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه وأكل أمته إحدى وسبعون سنة ، قال : ثم أقبل على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال له يا محمد هل مع هذا غيره ؟ نعم ، قال : هات ، قال : « المص » قال : هذا أثقل وأطول ، الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون والصاد تسعون فهذا مأة وإحدى وستون سنة ، ثم قال لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هل مع هذا غيره ؟ قال : نعم ، قال : هات قال : « الر » قال : هذا أثقل وأطول ، الألف واحد واللام ثلاثون والراء مائتان فهل مع هذا غيره ؟ قال : نعم ، قال : هات قال « المر » قال : هذا أثقل وأطول ، الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون والرأي مائتان ، قال : فهل مع هذا غيره ؟ قال : نعم قال : قد التبس علينا أمرك فما ندري ما أعطيت ثم قاموا عنه ثم قال أبو ياسر لحي أخيه وما يدريك لعل محمدا قد جمع هذا كله وأكثر منه فقال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : إن هذه الآيات أنزلت منه آيات محكمات هن أم الكتاب وآخر متشابهات وهي تجري في وجوه أخر على غير ما تأول به حي وأبو ياسر وأصحابه .