الشيخ محمد الصادقي
30
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ . . » ( 3 : 64 ) . ولكن هل وجدنا لهم أذنا صاغية اللّهم إلّا قليلا منهم وفي لرعاية الحق فآمن أم كان على حياد ، ولكن الضابطة في اليهود والنصارى ، الثابتة معهم ، أنهم لا يحبّذون شرعة بعد الكتابين مهما تظاهروا بالمحاباة ، وإن كان النصارى أقرب مودة من اليهود حين المقايسة بينهما . كيف وهم أولاء الذين يقولون للمشركين « هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا » وهم الذين كانوا يناصرون المشركين ضد المسلمين منذ البداية ، ثم شنّو الحروب الصليبية طوال عامين ، وارتكبوا فضائع الأندلس ، وشردوا المسلمين أخيرا من فلسطين ومن كل مكان لهم بالإمكان . وهنا « بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » هي قضية حقيقية لا تختص بزمان دون زمان أو مكان دون مكان ، أو جيل منهم دون جيل ، إنها قضية المفاصلة العقيدية منهم الخليطة بتحريفات وتجديفات ، فهم منذ ولد الإسلام أصبحوا أوّل المحاربين إياه حتى نهوا : « وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ » فهم يلي بعضهم بعضا ضد المسلمين في كل فجاج الأرض ، وقد تلمّح اسمية الجملة « أولياء » - دون « يتولون » - على اسمية الحملة المتواصلة دونما انقطاع ، ورسميتها على مدار التاريخ . ذلك « وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ » ضابطة عامة تحلّق على تولي الخير إلى تولي الشر ، ف « من تولى آل محمد ( ص ) وقدّمهم على جميع الناس بما قدمتهم من قرابة رسول اللَّه ( ص ) فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد عليهم السلام ، لا أنه من القوم بأعيانهم ، وإنما هو منهم بتولّيه