الشيخ محمد الصادقي

20

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

السامية فاجعلوها في سباقاتكم السابغة ، حيث الجمود على شرعة سابقة منسوخة هو شر حيث يتخلف عن شرعته الحاضرة المحكمة . صحيح أن كل شرعة في زمنها الخاص خير ، ولكنها بعد نسخها ليس خيرا ، إلّا النقلة إلى ناسخها لمكان التسليم الطليق للَّه . ذلك ، و « إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً » أيها المتشرعون المختلفون ، إلى إله واحد شرع لكم كل شرعة من الخمس « فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » إنباء علميا صارما بعد ما تجاهلتم في أولاكم ، ثم إنباء عملي بعقوبات تستحقونها « بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » . « فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » : بادروا فعل الخيرات إن كنتم على غير أمان من حضور الأجل وتضييق الأمل ، وذلك يشبه سباق الخيل فإن كل واحد من فرسانها يشاحّ غيره على بلوغ الغاية المقصودة وينافسه في الإسراع إلى البغية المطلوبة . وإن شرائع اللَّه كلها خيرات ، وفي كل شرعة خيرات وخيرات ، ولمكان التفاضل في هذه الخيرات ، على الخيّرين أن يستبقوا الخيرات ، لا أن يستبقوا خيرا يجمدون عليه وقد نسخ في شرعة اللَّه ، أم فيها خير منه ، وهكذا نجد اللَّه تعالى يستقطب مساعينا كلنا بكلها للحصول على أفضل الخيرات ، فالبقاء على خير وهنا خير منه شر ، والبقاء على خير منسوخ هو أشر ، والخير المأمور به دوما المحجور هو استباق الخيرات ، طلبا للسابق السابغ في الخير سبقا في الخير في أصله دون سبق المكان أو الزمان . فالخير للمكلفين أجمعين في شريعة اللَّه هو اجتماعهم على شرعته الأخيرة ، ثم استباقهم فيها ، دون أن يظل كلّ على شرعته ثم التسابق في الجدال ، أو محاولة التوحيد بين هذه الشرائع بفرض المشاركات ورفض