الشيخ محمد الصادقي

17

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تعوّده على الأوّل ، فإن ائتمره في كل أوامره عرف تسليمه له دون أن تؤمره عادته وهواه ، وإن جمد على أمره دون نقلة إلى ثان وسواه عرف عدم تسليمه ، وأنه ممن يؤمن ببعض ويكفر بعض ، وأنه متبع هواه دون مولاه . كذلك الأمر « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً . . . لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ » من شرعة سابقة ولاحقة ، فالجامد على السابقة تركا للّاحقة وهما من دين واحد وإله واحد ، إنه ليس متشرعا بالسابق كما اللّاحق ، فإنما هو متبع هواه مهما اتبع من قبل ظاهريا هدى اللَّه ، وهكذا نرى الدنيا بحذافيرها ابتلاء في خيرها وشرها « 1 » . ثم الأحكام على صنوف عدة ، منها ما تكون مصالحها في أنفسها أمرا أو نهيا دون أي تطبيق كأمر إبراهيم الخليل بذبح إسماعيل ، وأخرى بتطبيق دون مصلحة خارجية أخرى إلّا هو ، وثالثة تتبع مصالح واقعية مقررة من عند اللَّه ، وكلّها حق لا بمعنى أن اللَّه يتبع فيها حقا هو أمر ثالث بعده

--> ( 1 ) . ذلك وعالم التكليف في كل مظاهره تكوينا وتشريعا بلوى وامتحان : « وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ( 7 : 168 ) « وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ » ( 21 : 35 ) « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ » ( 47 : 31 ) « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ » ( 2 : 155 ) « وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ » ( 6 : 165 ) . وبصورة جامعة : « إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » ( 18 : 7 ) « الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » ( 67 : 2 ) « فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ . كَلَّا . . » ( 89 : 76 ) . فقد نعيش ابتلاءات بأشكالها ولكلّ حساب فثواب أو عقاب قدر ما ابتلي ولا يظلمون نقيرا .