الشيخ محمد الصادقي

18

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وبعد خلقه ، بل الحق هو الذي يقرره بأية صورة من هذه الثلاث ، والثابت منها هو الموافقة للمصالح الواقعية بسيرتها أم وبصورتها دون الأخريين . وهكذا يكون دور الابتلاء بمختلف الأحكام في مختلف الشرائع : « لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ » . دون ما اشتهر في خطابات ومؤلفات أن هذه الشرائع الخمس كالصفوف الخمس الدراسية تتدرج حسب تدرج القابليات ! فإن شرائع اللَّه في أصولها العقيدية وفروعها الأحكامية ليست من العلوم الصلاحية التي تتدرج في صفوفها للدراسين ، فأصولها الثلاثة يكفي فيها - فقط - عقل التكليف في أية درجة ، ثم الفروع متلقاة بالقبول على أساس الأصول دونما حاجة إلى أية عبقرية عقلية أو علمية ، فأي فرق بين واجب عقيدة التوحيد والمعاد بين شرعة نوح وشرعة الإسلام ، اللهم إلّا أن اللَّه بين أكمل مدارج التوحيد هنا لأنها شرعة المكلفين منذ بزوغها إلى يوم الدين ، ثم الأحكام الفرعية نازلة فيها كما تحتاجها الأمة الاسلامية على مدار زمنها . ولو أن الحكمة في تعدد الشرائع كما يقولون لما كان لعديدها ومديدها حد تقف عنده ، فأين العقلية الجامدة الخامدة للجاهليين العرب ، والعقلية المتحضرة في القرن الرابع العشر الحاضر ، فهل من المفروض أن تأتينا شرعة جديدة تناسب هذه العقلية الحاضرة . ثم المكلفون في كل الأدوار الرسالية الخمسة هم درجات في قابلياتهم ، فالمفروض - إذا - في كل دور شرائع عدة لمختلف صنوف المكلفين دون شرعة واحدة تحكمهم على اختلاف قابلياتهم العقلية والعلمية . فكما لا تصلح أية دراسة خاصة لمختلف الدارسين على حد سواء ، كذلك شرعة واحدة لمختلف المتشرعين على حد سواء .