الشيخ محمد الصادقي

16

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

في الدين تخلّف عنه في حقل الابتلاء بمختلف الشرائع وهو الهادي والضال في ذلك الحقل تخييرا دون تسيير : « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 16 : 93 ) « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ » ( 42 : 8 ) . ذلك ، فليست عدّة الأمم إلّا عدّة لبالغ الابتلاء ، حفاظا صارما بليغا على وحدة الدين بعبء المحاولة الدائبة في التسليم للَّه ، فهذه الأمم هي في الحق أمة واحدة لرسالة واحدة مهما اختلفت طقوس ظاهرية ومظاهر أحكامية : « إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ » ( 21 : 92 ) و « . . . فاتقون » ( 23 : 52 ) . ولكن تعدد الشرائع إلى الدين ابتلاء ، كما الدين أصله ابتلاء ، فقد أراد اللَّه مثنّى الابتلاء في حقل الدين استكمالا للبلية : « وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ » بلوى مستمرة على مدار الزمن الرسالي « فِي ما آتاكُمْ » كلّا في زمنه ، هل أنتم تصبغون شرعة اللَّه بصبغة الطائفية والقومية والإقليمية والعادة أماهيه ؟ كما فعله الكثير من اليهود والنصارى المتعصبين المتصلبين على ما آتاهم اللَّه . فكما التدين بشرعة من الدين في البداية ابتلاء ، كذلك الانتقال منها إلى شرعة أخرى ناسخة لها ابتلاء ، بل والنقلة أبلى من الابتذاء ولا سيما إلى نبي من غير قومه ، فقد تختصر الحكمة الربانية في عديد الشرايع من الدين وتحتصر في : « وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ » فكما يبلو المولى عبده ليختبره في مدى طاعته له بمختلف أوامره ، فقد يأمره أوّلا بأمر يأتمره فيه ، ثم يظل فيه متعودا ، ومن ثم يأمره بأمر ثان علّه إمر أكثر مما كان ، وهو في نفسه إمر حيث يخالف