الشيخ محمد الصادقي
13
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
اجل ليس المخاطبون الفرق الكتابية في زمان واحد ، فإن كل شرعة من الخمس تحلق على كافة المكلفين في زمنها ، دون أن تعدوا شرعة إلى زمن أخرى اختلاقا للاختلاف المرفوض في دين اللَّه حيث « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . . . » ( 42 : 13 ) . ومهما كان الدين في أصله واحدا ولكن شرائع الدين تختلف في بعض الطقوس والشكليات ، فلو أن شرائع الدين كانت متحكمة في كل زمان لكان الاختلاف لزاما للديّنين ، رغم أن الوحدة هي المقصودة دون خلاف : « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ . إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ . . . » ( 11 : 119 ) . ولو صح تقارن الشرائع لبطلت الدعوة القرآنية الموجهة إلى أهل الكتاب بل وسواهم لو كانوا مؤمّرين بشرعة الدين المحكّمة عليهم من ذي قبل ، وبطلت الدعوة الإنجيلية الموجهة إلى اليهود وسواهم ، وبطلت الدعوة التوراتية . فالشرائع الخمس على مدار الزمن الرسالي في ولاية العزم الرسولي ، كلّ متحكم لردح من الزمن دون أي تقارن . لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً . . . وهل ان ضمير الجمع المكرر مرات تسع يعني كل واحد من المكلفين ؟ « وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها » ( 32 : 13 ) تحيله ! . أم يعني الأمم الكتابية الحاضرة زمن الخطاب ؟ ولا أممية كتابية في زمان واحد ، وليس الجعل الرباني لكل شرعة ومنهاج إلّا لردح خاص من الزمن إلّا الشرعة الأخيرة ! . أم يعنيهم على مدار الزمن الرسالي خطابا على وجه القضايا الحقيقية ؟ وخطاب الماضين من الأمم لا طائل تحته ! .