الغزالي
87
إحياء علوم الدين
صلَّى الله عليه وسلم إطعام الضّيف وتجهيز الميّت وتزويج البكر وقضاء الدّين والتّوبة من الذّنب « ويستحب التعجيل في الوليمة . قيل الوليمة في أول يوم سنة ، وفي الثاني معروف ، وفي الثالث رياء الثاني : ترتيب الأطعمة بتقديم الفاكهة أولا ان كانت ، فذلك أوفق في الطب ، فإنها أسرع استحاله ، فينبغي أن تقع في أسفل المعدة . وفي القرءان تنبيه على تقديم الفاكهة ، في قوله تعالى * ( وفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ « 1 » ثم قال * ( ولَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ « 2 » ثم أفضل ما يقدم بعد الفاكهة اللحم والثريد . فقد قال عليه السلام « فضل عائشة على النّساء كفضل الثّريد على سائر الطَّعام » فان جمع إليه حلاوة بعده فقد جمع الطيبات . ودل على حصول الإكرام باللحم قوله تعالى في ضيف إبراهيم ، إذ أحضر العجل الحنيذ أي المحنوذ ، وهو الذي أجيد نضجه وهو أحد معنى الإكرام أعنى تقديم اللحم . وقال تعالى في وصف الطيبات * ( وأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ والسَّلْوى « 3 » المن العسل والسلوى اللحم سمى سلوى لأنه يتسلى به عن جميع الادام ولا يقوم غيره مقامه . ولذلك قال صلَّى الله عليه وسلم « سيّد الادام اللَّحم » ثم قال بعد ذكر المن والسلوى * ( كُلُوا من طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ « 4 » فاللحم والحلاوة من الطيبات . قال أبو سليمان الداراني رضي الله عنه أكل الطيبات يورث الرضا عن الله وتتم هذه الطيبات بشرب الماء البارد وصب الماء الفاتر على اليد عند الغسل . قال المأمون شرب الماء بثلج يخلص الشكر . وقال بعض الأدباء : إذا دعوت إخوانك فأطعمتهم حصرمية وبورانية ، وسقيتهم ماء باردا ، فقد أكملت الضيافة . وأنفق بعضهم دراهم في ضيافة فقال بعض الحكماء : لم نكن نحتاج إلى هذا إذا كان خبزك جيدا ، وماؤك باردا ، وخلك حامضا فهو كفاية وقال بعضهم : الحلاوة بعد الطعام ، خير من كثرة الألوان ، والتمكن على المائدة
--> « 1 » الواقعة 21 « 2 » الواقعة 22 « 3 » البقرة 57 « 4 » البقرة 57