الغزالي
83
إحياء علوم الدين
الثالث : أن لا يمتنع لكونه صائما . بل يحضر . فإن كان يسر أخاه إفطاره ، فليفطر . وليحتسب في إفطاره بنية إدخال السرور على قلب أخيه ، ما يحتسب في الصوم وأفضل . وذلك في صوم التطوع . وإن لم يتحقق سرور قلبه ، فليصدقه بالظاهر ، وليفطر . وإن تحقق أنه متكلف ، فليتعلل . وقد قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] لمن امتنع بعذر الصوم ( تكلَّف لك أخوك وتقول إنّي صائم ) وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما : من أفضل الحسنات إكرام الجلساء بالافطار . فالافطار ، عبادة بهذه النية ، وحسن خلق ، فثوابه فوق ثواب الصوم . ومهما لم يفطر ، فضيافته الطيب والمجمرة والحديث الطيب . وقد قيل ، الكحل والدهن أحد القراءين الرابع : أن يمتنع من الإجابة ان كان الطعام طعام شبهة ، أو الموضع أو البساط المفروش من غير حلال ، أو كان يقام في الموضع منكر ، من فرش ديباج ، أو إناء فضة أو تصوير حيوان على سقف أو حائط ، أو سماع شيء من المزامير والملاهي ، أو التشاغل بنوع من اللهو والعزف والهزل واللعب ، واستماع الغيبة والنميمة والزور والبهتان والكذب وشبه ذلك ، فكل ذلك مما يمنع الإجابة واستحبابها ، ويوجب تحريمها أو كراهيتها . وكذلك إذا كان الداعي ظالما ، أو مبتدعا ، أو فاسقا ، أو شريرا ، أو متكلفا طلبا للمباهاة والفخر الخامس : أن لا يقصد بالإجابة قضاء شهوة البطن ، فيكون عاملا في أبواب الدنيا . بل يحسن نيته ، ليصير بالإجابة عاملا للآخرة ، وذلك بان تكون نيته الاقتداء بسنة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في قوله « لو دعيت إلى كراع لأجبت » وينوي الحذر من معصية الله لقوله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] ( من لم يجب الَّداعى فقد عصى الله ورسوله )