الغزالي
84
إحياء علوم الدين
وينوي إكرام أخيه المؤمن اتباعا لقوله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « من أكرم أخاه المؤمن فكأنّما أكرم الله » وينوي إدخال السرور على قلبه امتثالا لقوله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « من سرّ مؤمنا قد سرّ الله » وينوي مع ذلك زيارته ، ليكون من المتحابين في الله إذ شرط رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] فيه التزاور والتباذل لله ، وقد حصل البذل من أحد الجانبين ، فتحصل الزيارة من جانبه أيضا وينوي صيانة نفسه عن أن يساء به الظن في امتناعه ، ويطلق اللسان فيه ، بان يحمل على تكبر أو سوء خلق ، أو استحقار أخ مسلم ، أو ما يجرى مجراه فهذه ست نيات تلحق إجابته بالقربات آحادها ، فكيف مجموعها . وكان بعض السلف يقول : أنا أحب أن يكون لي في كل عمل نية ، حتى في الطعام والشراب . وفي مثل هذا قال صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] « إنّما الأعمال بالنّيّات ، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلي الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله . ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوّجها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه » والنية إنما تؤثر في المباحات والطاعات ، أما المنهيات فلا ، فإنه لو نوى أن يسر إخوانه بمساعدتهم على شرب الخمر ، أو حرام آخر ، لم تنفع النية . ولم يجز أن يقال الأعمال بالنيات . بل لو قصد بالغزو الذي هو طاعة ، المباهاة وطلب المال ، انصرف عن جهة الطاعة . وكذلك المباح ، المردد بين وجوه الخيرات وغيرها ، يلتحق بوجوه الخيرات بالنية . فتؤثر النية في هذين القسمين ، لا في القسم الثالث