الغزالي
46
إحياء علوم الدين
وقيل لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « إنّ فلانا يصلَّى باللَّيل فإذا أصبح سرق فقال سينهاه ما يعمل » وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 2 ] « رحم الله رجلا قام من اللَّيل فصلَّى ثمّ أيقظ امرأته فصلَّت ، فإن أبت نضح في وجهها الماء » وقال صلَّى الله عليه وسلم « رحم الله امرأة قامت من اللَّيل فصلَّت ثمّ أيقظت زوجها فصلَّى ، فإن أبي نضحت في وجهه الماء » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « من استيقظ من اللَّيل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين كتبا من الذّاكرين الله كثيرا والذّاكرات » وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 4 ] « أفضل الصّلاة بعد المكتوبة قيام اللَّيل » وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال صلَّى الله عليه وسلم [ 5 ] « من نام عن حزبه أو عن شيء منه باللَّيل فقرأه بين صلاة الفجر والظَّهر كتب له كأنّما قرأه من اللَّيل » الآثار : روى أن عمر رضي الله عنه ، كان يمر بالآية من ورده بالليل فيسقط حتى يعاد منها أياما كثيرة كما يعاد المريض ، وكان ابن مسعود رضي الله عنه : إذا هدأت العيون قام فيسمع له دوى كدوى النحل حتى يصبح ، ويقال إن سفيان الثوري رحمه الله : شبع ليلة فقال : إن الحمار إذا زيد في علفه زيد في عمله ، فقام تلك الليلة حتى أصبح ، وكان طاوس رحمه الله إذا اضطجع على فراشه يتقلى عليه كما تتقلى الحبة على المقلاة ، ثم يثب ويصلى إلى الصباح ثم يقول طير ذكر جهنم نوم العابدين ، وقال الحسن رحمه الله : ما نعلم عملا أشد من مكابدة الليل ، ونفقة هذا المال ، فقيل له ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوها ، قال لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورا من نوره ، وقدم بعض الصالحين من سفره فمهد له فراش ، فنام عليه حتى فاته ورده ، فخلف أن لا ينام بعدها على فراش أبدا ، وكان عبد العزيز بن أبي رواد إذا جنّ الليل يأتي فراشه فيمر يده عليه ، ويقول إنك للين ، وو الله إن في الجنة لألين منك ولا يزال يصلى الليل كله ، وقال الفضيل : إني لأستقبل الليل من أوله فيهولنى طوله فافتتح القرءان فأصبح وما قضيت نهمتى ، وقال الحسن : إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل