الغزالي

47

إحياء علوم الدين

وقال الفضيل : إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم ، وقد كثرت خطيئتك وكان صلة بن أشيم رحمه الله : يصلى الليل كله فإذا كان في السحر قال : إلهي ليس مثلي يطلب الجنة ، ولكن أجرني برحمتك من النار ، وقال رجل لبعض الحكماء : إني لأضعف عن قيام الليل ، فقال له يا أخي لا تعص الله تعالى بالنهار ولا تقم بالليل ، وكان للحسن بن صالح جارية فباعها من قوم فلما كان في جوف الليل قامت الجارية ، فقالت يا أهل الدار الصلاة الصلاة فقالوا أصبحنا أطلع الفجر ؟ فقالت : وما تصلون إلا المكتوبة ؟ قالوا نعم فرجعت إلى الحسن فقالت يا مولاي بعتني من قوم لا يصلون إلا المكتوبة ردني فردها وقال الربيع بت في منزل الشافعي رضي الله عنه ليالي كثيرة ، فلم يكن ينام من الليل إلا يسيرا ، وقال أبو الجويرية لقد صحبت أبا حنيفة رضي الله عنه ستة أشهر ، فما فيها ليلة وضع جنبه على الأرض ، وكان أبو حنيفة يحيى نصف الليل ، فمر بقوم فقالوا ان هذا يحيى الليل كله ، فقال إني أستحى أن أوصف بما لا أفعل ، فكان بعد ذلك يحيى الليل كله ، ويروى أنه ما كان له فراش بالليل ، ويقال إن مالك ابن دينار رضي الله عنه بات يردد هذه الآية ليلة حتى أصبح * ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « 1 » الآية ، وقال المغيرة بن حبيب رمقت مالك بن دينار فتوضأ بعد العشاء ، ثم قام إلى مصلاه فقبض على لحيته فخنقته العبرة ، فجعل يقول اللهم حرم شيبة مالك على النار ، إلهي قد علمت ساكن الجنة من ساكن النار فأي الرجلين مالك ؟ وأي الدارين دار مالك ؟ فلم يزل ذلك قوله حتى طلع الفجر ، وقال مالك بن دينار سهوت ليلة عن وردى ونمت ، فإذا أنا في المنام بجارية كأحسن ما يكون ، وفي يدها رقعة ، فقالت لي أتحسن تقرأ ؟ فقلت نعم ، فدفعت إلى الرقعة فإذا فيها أألهتك اللذائذ والأماني عن البيض الأوانس في الجنان تعيش مخلدا لا موت فيها وتلهو في الجنان مع الحسان تنبه من منامك إن خيرا من النوم التهجد بالقرءان وقيل حج مسروق فما بات ليلة إلا ساجدا ، ويروى عن أزهر بن مغيث وكان من القوامين أنه قال : رأيت في المنام امرأة لا تشبه نساء أهل الدنيا ، فقلت لها من أنت ؟ قالت حوراء فقلت زوجيني نفسك ، فقالت أخطبنى إلى سيدي وأمهرنى فقلت : وما مهرك ؟ قالت : طول التهجد

--> « 1 » الجاثية : 21