الغزالي

45

إحياء علوم الدين

وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] لأبي ذرّ « لو أردت سفرا أعدت له عدّة ؟ قال نعم ، قال فكيف سفر طريق القيامة . ألا أنبّئك يا أبا ذرّ بما ينفعك ذلك اليوم ؟ قال بلى بأبي أنت وأمّى قال صم يوما شديد الحرّ ليوم النّشور ، وصلّ ركعتين في ظلمة اللَّيل لوحشة القبور ، وحجّ حجّة لعظائم الأمور ، وتصدّق بصدقة على مسكين ، أو كلمة حقّ تقولها أو كلمة شرّ تسكت عنها وروى أنه كان على عهد النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] رجل إذا أخذ الناس مضاجعهم ، وهدأت العيون ، قام يصلى ويقرأ القرءان ويقول : يا رب النار أجرني منها ، فذكر ذلك النبي صلَّى الله عليه وسلم فقال » إذا كان ذلك فآذنوني فأتاه فاستمع فلمّا أصبح قال يا فلان هلَّا سألت الله الجنّة ؟ قال يا رسول الله إني لست هناك ، ولا يبلغ عملي ذاك ، فلم يلبث الا يسيرا حتى نزل جبرائيل عليه السلام ، قال « أخبر فلانا أنّ الله قد أجاره من النّار وأدخله الجنّة » ويروى أن جبرائيل عليه السلام قال للنبي صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « نعم الرّجل ابن عمر لو كان يصلَّى باللَّيل فأخبره النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم بذلك فكان يداوم بعده على قيام اللَّيل » قال نافع كان يصلى بالليل ثم يقول يا نافع أسحرنا فأقول لا ، فيقوم لصلاته ، ثم يقول يا نافع أسحرنا ؟ فأقول نعم فيقعد ، فيستغفر الله تعالى حتى يطلع الفجر ، وقال علي بن أبي طالب ، شبع يحيى بن زكريا عليهما السلام من خبز شعير فنام عن ورده حتى أصبح ، فأوحى الله تعالى إليه يا يحيى أوجدت دارا خيرا لك من دارى ؟ أم وجدت جوارا خيرا لك من جواري ؟ فو عزتي وجلالي يا يحيى لو اطلعت إلى الفردوس اطلاعة لذاب شحمك ، ولزهقت نفسك اشتياقا ، ولو اطلعت إلى جهنم اطلاعة لذاب شحمك ، ولبكيت الصديد بعد الدموع ، ولبست الجلد بعد المسوح ،