الغزالي

33

إحياء علوم الدين

ثم يفتتح الصلاة ، ويصلى [ 1 ] ركعتين خفيفتين ، ثم يصلى مثنى مثنى ما تيسر له ، ويختم بالوتر إن لم يكن قد صلى الوتر ، ويستحب أن يفصل بين الصلاتين عند تسليمه بمائة تسبيحة ، ليستريح ويزيد نشاطه للصلاة ، وقد صح في صلاة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بالليل انه صلى أولا ركعتين خفيفتين ، ثم ركعتين طويلتين ، ثم ركعتين دون اللتين قبلهما ، ثم لم يزل يقصر بالتدريج إلى ثلاث عشرة ركعة ، وسئلت عائشة رضي الله عنها أكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] يجهر في قيام الليل أم يسر ؟ فقالت ربما جهر ، وربما أسر ، وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « صلاة اللَّيل مثنى مثنى فإذا خفت الصّبح فأوتر بركعة » وقال : « صلاة [ 4 ] المغرب أوترت صلاة النّهار فأوتروا صلاة اللَّيل » وأكثر ما صح عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 5 ] في قيام الليل ثلاث عشرة ركعة ، ويقرأ في هذه الركعات من ورده من القرءان ، أو من السور المخصوصة ما خف عليه ، وهو في حكم هذا الورد قريب من السدس الأخير من الليل ، الورد الخامس : السدس الأخير من الليل ، وهو وقت السحر ، فان الله تعالى قال : * ( وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ « 1 » قيل يصلون لما فيها من الاستغفار ، وهو مقارب للفجر الذي هو وقت انصراف ملائكة الليل وإقبال ملائكة النهار ، وقد أمر بهذا الورد سلمان أخاه أبا الدرداء رضي الله عنهما ليلة زاره ، [ 6 ] في حديث طويل قال في آخره فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم ، فقال له سلمان نم فنام ، ثم ذهب ليقوم فقال له نم فنام ، فلما كان عند الصبح قال له سلمان قم الآن ، فقاما فصليا ، فقال إن لنفسك عليك حقا ، وإن لضيفك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه ، وذلك أن امرأة أبي الدرداء أخبرت سلمان أنه لا ينام الليل ، قال فأتيا النبي صلَّى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له ، فقال « صدق سلمان »

--> « 1 » الذاريات : 18