الغزالي

34

إحياء علوم الدين

وهذا هو الورد الخامس ، وفيه يستحب السحور ، وذلك عند خوف طلوع الفجر والوظيفة في هذين الوردين الصلاة ، فإذا طلع الفجر انقضت أوراد الليل ، ودخلت أوراد النهار ، فيقوم ويصلى ركعتي الفجر وهو المراد بقوله تعالى * ( ومن اللَّيْلِ فَسَبِّحْه وإِدْبارَ النُّجُومِ ) * ثم يقرأ * ( شَهِدَ الله أَنَّه لا إِله إِلَّا هُوَ والْمَلائِكَةُ ) * إلى آخرها ثم يقول : وأنا أشهد بما شهد الله به لنفسه ، وشهدت به ملائكته ، وأولو العلم من خلقه ، وأستودع الله هذه الشهادة وهي لي عند الله تعالى وديعة ، وأسأله حفظها حتى يتوفاني عليها ، اللهم احطط عنى بها وزرا ، واجعلها لي عندك ذخرا ، واحفظها علىّ وتوفني عليها حتى ألقاك بها غير مبدّل تبديلا فهذا ترتيب الأوراد للعباد ، وقد كانوا يستحبون أن يجمعوا مع ذلك في كل يوم بين أربعة أمور ، صوم ، وصدقة ، وإن قلَّت وعيادة مريض ، وشهود جنازة ، ففي الخبر [ 1 ] « من جمع بين هذه الأربع في يوم غفر له » وفي رواية « دخل الجنّة » فان أنفق بعضها وعجز عن الآخر كان له أجر الجميع بحسب نيته ، وكانوا يكرهون أن ينقضي اليوم ، ولم يتصدّقوا فيه بصدقة ولو بتمرة ، أو بصلة أو كسرة خبز ، لقوله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « الرّجل في ظلّ صدقته حتّى يقضى بين النّاس » ولقوله صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة » ودفعت عائشة رضي الله عنها إلى سائل عنبة فأخذها ، فنظر من كان عندها بعضهم إلى بعض ، فقالت ما لكم أن فيها لمثاقيل ذر كثير ، وكانوا لا يستحبون رد السائل ، إذ كان من أخلاق رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] ذلك ، ما سأله أحد شيئا فقال لا ، ولكنه إن لم يقدر عليه سكت ، وفي الخبر [ 5 ] « يصبح ابن آدم وعلى كلّ سلامي من جسده صدقة » يعنى المفصل ، وفي جسده ثلاثمائة وستون مفصلا ، « فأمرك بالمعروف صدقة ، ونهيك عن المنكر صدقة وحملك عن الضّعيف صدقة ، وهدايتك إلى الطَّريق صدقة ، وإماطتك الأذى صدقة » حتى ذكر التسبيح والتهليل ثم قال « وركعتا الضّحى تأتي على ذلك كلَّه أو تجمعنّ لك ذلك كلَّه