الغزالي
158
إحياء علوم الدين
فيه بدعى حرام ، وان كان واقعا ، لما فيه من تطويل العدة عليها . فان فعل ذلك فليراجعها . [ 1 ] طلق ابن عمر زوجته في الحيض ، فقال صلَّى الله عليه وسلم لعمر « مره فليراجعها حتّى تطهر ثمّ تحيض ثمّ تطهر ثمّ إن شاء طلَّقها وإن شاء أمسكها » فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء . وانما أمره بالصبر بعد الرجعة طهرين ، لئلا يكون مقصود الرجعة الطلاق فقط الثاني : أن يقتصر على طلقة واحدة ، فلا يجمع بين الثلاث ، لأن الطلقة الواحدة بعد العدة تفيد المقصود ، ويستفيد بها الرجعة ان ندم في العدة . وتجديد النكاح ان أراد بعد العدة وإذا طلق ثلاثا ربما ندم ، فيحتاج إلى أن يتزوجها محلل ، وإلى الصبر مدة . وعقد المحلل منهي عنه . ويكون هو الساعي فيه . ثم يكون قلبه معلقا بزوجة الغير وتطليقه ، أعنى زوجة المحلل بعد ان زوج منه . ثم يورث ذلك تنفيرا من الزوجة . وكل ذلك ثمرة الجمع . وفي الواحدة كفاية في المقصود من غير محذور . ولست أقول الجمع حرام ، ولكنه مكروه بهذه المعاني وأعنى بالكراهة تركه النظر لنفسه الثالث : ان يتلطف في التعلل بتطليقها من غير تعنيف واستخفاف ، وتطييب قلبها بهدية على سبيل الإمتاع والجبر لما فجعها به من أذى الفراق . قال تعالى * ( ومَتِّعُوهُنَّ « 1 » وذلك واجب مهما لم يسم لها مهر في أصل النكاح . كان الحسن بن علي رضي الله عنهما مطلاقا ومنكاحا ووجه ذات يوم بعض أصحابه لطلاق امرأتين من نسائه ، وقال قل لهما اعتدا ، وأمره ان يدفع إلى كل واحدة عشرة آلاف درهم . ففعل . فلما رجع إليه ، قال ما ذا فعلتا ؟ قال أما إحداهما فنكست رأسها وتنكست ، وأما الأخرى فبكت وانتحبت ، وسمعتها تقول متاع قليل من حبيب مفارق . فأطرق الحسن وترحم لها ، وقال لو كنت مراجعا امرأة بعد ما فارقتها لراجعتها ودخل الحسن ذات يوم على عبد الرحمن بن الحرث بن هشام فقيه المدينة ورئيسها . ولم يكن له بالمدينة نظير . وبه ضربت المثل عائشة رضي الله عنها حيث قالت ، لو لم أسر مسيري ذلك ، لكان أحب إلىّ من أن يكون لي ستة عشر ذكرا من رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ،
--> « 1 » البقرة : 236