الغزالي

159

إحياء علوم الدين

مثل عبد الرحمن بن الحرث بن هشام . فدخل عليه الحسن في بيته ، فعظمه عبد الرحمن وأجلسه في مجلسه ، وقال ، ألا أرسلت إلىّ فكنت أجيئك ؟ فقال الحاجة لنا : قال وما هي ؟ قال جئتك خاطبا ابنتك . فأطرق عبد الرحمن ثم رفع رأسه وقال ، والله ما على وجه الأرض أحد يمشى عليها أعزّ علىّ منك ، ولكنك تعلم أن ابنتي بضعة منى ، يسوءنى ما ساءها ، ويسرّنى ما سرّها وأنت مطلاق ، فأخاف ان تطلقها . وان فعلت خشيت أن يتغير قلبي في محبتك ، وأكره ان يتغير قلبي عليك ، فأنت بضعة من رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فان شرطت أن لا تطلقها زوجتك فسكت الحسن وقام وخرج . وقال بعض أهل بيته ، سمعته وهو يمشى ويقول ، ما أراد عبد الرحمن الا ان يجعل ابنته طوقا في عنقي . وكان على رضي الله عنه يضجر من كثرة تطليقه ، فكان يعتذر منه على المنبر ويقول في خطبته : ان حسنا مطلاق فلا تنكحوه حتى قام رجل من همدان فقال : والله يا أمير المؤمنين لننكحنه ما شاء ، فان أحب أمسك ، وان شاء ترك . فسر ذلك عليا وقال : لو كنت بوابا على باب جنة لقلت لهمدان ادخلي بسلام وهذا تنبيه على أن من طعن في حبيبه من أهل وولد بنوع حياء ، فلا ينبغي أن يوافق عليه فهذه الموافقة قبيحة . بل الأدب المخالفة ما أمكن ، فان ذلك أسر لقلبه ، وأوفق لباطن دائه والقصد من هذا بيان ان الطلاق مباح . وقد وعد الله الغنى في الفراق والنكاح جميعا فقال * ( وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ والصَّالِحِينَ من عِبادِكُمْ وإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ الله من فَضْلِه « 1 » وقال سبحانه وتعالى * ( وإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ الله كُلاًّ من سَعَتِه « 2 » الرابع : ان لا يفشي سرها لا في الطلاق ولا عند النكاح . فقد ورد [ 1 ] في إفشاء سر النساء في الخبر الصحيح وعيد عظيم . ويروى عن بعض الصالحين أنه أراد طلاق امرأة ، فقيل له ما الذي يريبك فيها ؟ فقال العاقل لا يهتك ستر امرأته . فلما طلقها قيل له لم طلقتها ؟ فقال مالي ولامرأة غيري ؟ فهذا بيان ما على الزوج

--> « 1 » النور : 32 « 2 » النساء : 130