الغزالي
143
إحياء علوم الدين
كوجه المرأة في حقه ، بل هو كوجه الصبي الأمرد في حق الرجل ، فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط فإن لم تكن فتنة فلا ، إذ لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفى الوجوه والنساء يخرجن منتقبات . ولو كان وجوه الرجال عورة في حق النساء لأمروا بالتنقب أو منعن من الخروج إلا لضرورة السادس : الاعتدال في النفقة . فلا ينبغي أن يقتر عليهن في الإنفاق ، ولا ينبغي أن يسرف . بل يقتصد قال تعالى * ( وكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا « 1 » وقال تعالى * ( ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ « 2 » وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « خيركم خيركم لأهله » وقال صلَّى الله عليه وسلم « دينار أنفقته في سبيل الله [ 2 ] ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار أنفقته على أهلك ، أعظمها أجرا الَّذي أنفقته على أهلك » وقيل كان لعلى رضي الله عنه أربع نسوة ، فكان يشترى لكل واحدة في كل أربعة أيام لحما بدرهم وقال الحسن رضي الله عنه : كانوا في الرجال مخاصيب ، وفي الأثاث والثياب مجاديب . وقال ابن سيرين : يستحب للرجال أن يعمل لأهله في كل جمعة فالوذجة . وكأن الحلاوة وان لم تكن من المهمات ، ولكن تركها بالكلية تقتير في العادة . وينبغي أن يأمرها بالتصدق ببقايا الطعام ، وما يفسد لو ترك . فهذا أقل درجات الخير . وللمرأة أن تفعل ذلك بحكم الحال من غير صريح إذن من الزوج . ولا ينبغي ان يستأثر عن أهله بمأكول طيب ، فلا يطعمهم منه . فان ذلك مما يوغر الصدور ويبعد عن المعاشرة بالمعروف فإن كان مزمعا على ذلك فليأكله بخفية ، بحيث لا يعرف أهله . ولا ينبغي أن يصف عندهم طعاما ليس يريد إطعامهم إياه . وإذا أكل فيقعد العيال كلهم على مائدته . فقد قال سفيان رضي الله عنه : بلغنا ان الله وملائكته يصلون على أهل بيت يأكلون جماعة وأهم ما يجب عليه مراعاته في الإنفاق أن يطعمها من الحلال ، ولا يدخل مداخل السوء
--> « 1 » الأعراف : 31 « 2 » الاسراء : 29